سلسلة فهم أقوال أهل النَّقد (28).

قولُ النقّاد في بعض الرواة: «كان يُحدِّث مِن كُتُبِ النَّاسِ»! 



رأيت مقطعاً للشيخ الدكتور «أحمد مَعبد عبدالكريم المصري» يشرح فيه معنى قول أهل العلم في بعض الرواة «يُحدِّث من كُتب الناس»، وقد وجدته خلط في معنى هذا عند أهل العلم!

وسأسوق تفريغاً لكلامه - وهو في الأصل بالعامية -،  ثم التعقيب عليه، وبيان معنى هذه العبارة عند أهل النقد.

قال الشيخ: "ما معنى قولهم: فلان يُحدِّث من كتب الناس، وهل هذا وصف بالضعف؟

لا، كتب الناس زمان لم يكن فيها طباعة، فكان الشخص يسمع في نسخة غيره، ويبقى السماع مكتوبا في نسخة الغير، وهو لما يمتلك نسخة يذهب إلى من سمع معه فيقول له: أعطني نسختك التي مكتوبة فيها سماعي لأكتبها على نسختي.

وهذا طبعاً تحصل لما أنت يكون معك عدة نسخ وتجد فيها كذا.

وسواء نسخة مثل نسخة المسند للإمام أحمد نسخ المكتبة الظاهرية عليها سماع ناس استحالة أن يملكوا نسخة من مسند أحمد.

فيبقى في النسخة التي يوقفها أهل الخير على المدرسة فكل الطلبة الذين في المدرسة يكتب سماعهم (طبقة السماع) على الجزء الذي قرأ عليه، و كل من يمتلك النسخة يأتي وينقل هذا السماع على نسخته، ويوثق ويقول: إن سماعي موجود في الطبقة الفلانية على الشيخ المزي وأنا الآن أكتب على نسختي هذه هذا السماع.

فيقول: في نسخة كذا ما صورته ويكتب، وهذا يكون مكتوبا وموجودا، وفي هذه الحالة نقلت من نسخ الناس إلى نسختك.

فهم يعتبرون أن السماع من نسخ الناس ممكن أن لا يكون محررا، يعني محل مؤاخذة، لكن لو نسخته هو التي قابلها على شيخه تكون أكثر.

ولكنهم بحثوا أيضاً في غير هذا، أنك إذا سمعت في نسخة غيرك وكنت متأكداً أنها نسخة صحيحة فلا يضرك هذا.

فلا تكون هذه العبارة تضعيفاً دائماً، وإنما تكون الشأن به ما دام هو موثق وليس محل الشك، أنه سمع في نسخ الناس لعدم تملكه هذه النسخة، فلا يمثل هذا الكلام طعنا فيمن وُصف بذلك دائماً، ولا يمثل كذلك توثيقاً دائماً، وإنما ينظر إلى ما هو موصوف بذلك.

فإن كان ثقة فلا يضر، وإن كان موصوفا بضعف الضبط فيمكن أن يؤثر فيه، ولا يكون أيضاً الحكم بضعف الضبط مستند على هذه الكلمة وحدها، وإنما يكون هناك على الأقل قول آخر.

ولنفرض أنك لم تجد إلا هذه فتقول إن الأوصاف الأخرى التي موصوف بها هذا الرجل تدل على أن سماعه في نسخ الناس ليس طعنًا فيه.

وهذا موجود مثلاً في ابن المُذهب الذي سمع مسند الإمام أحمد، فهناك من طعن في سماعه بأن سماعه ضاع فاستدرك السماع هذا بخط طري، وابن عساكر يقول: هذا لا يضره ما دام سماعه ثابت في نسخة أخرى، ونقله وهو ثقة فلا مطعن فيه" انتهى كلامه.

قلت:

حمل الدكتور هذا المصطلح «فلان كان يُحدِّث من كُتب الناس» على ما كان عند المتأخرين في سماع الكتب المصنّفة! وهو ما يُسمى بـ «الطِّباق» = وهو كِتَابَة التَّسْمِيعِ) وكَيْفِيَّتُهُ، فيسمع جماعة كتابا ما، ثم يكتبون أسماءهم في نهاية الكتاب بحيث يستطيع كل واحد منهم أن يقرأ من هذا الكتاب لوجود سماعه فيه.

فمن سمع بعض الكتب أو الأجزاء وكان سماعه في الطباق لكنه لا يملك ذلك الكتاب أو الجزء أو لا يتوفر الكتاب الذي فيه طباق السماع ووجد نسخة من ذلك الكتاب فيجوز له أن يُحدِّث منه لثبوت سماعه.

وقد اعتنى المتأخرون بهذا أيما اعتناء وضبطوه، فإذا ما كان السماع بخط طري ردوه، فيكون مما زاده بعضهم في طباق السماع، وتفصيل ذلك في كتب مصطلح الحديث.

وكان بعض الناس يشترون الكتب ويُحدّثون منها دون سماعها، وبعضهم يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت فيحدثون بها كما قال الحاكم في «معرفة علوم الحديث».

قال حمزة السهمي: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن حزام الحَافِظ بالبَصْرَة يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا عبدالله بن جامع العدل يَقُولُ: "يجب أن يُنكروا على فهد السَّاجِيِّ، يُحَدِّث من كتب الْنَّاس، ويُلحق سَمَاعه فيها".

وقال الحافظ الضياء المقدسي في «نصر بن عليّ الحلي النحوي»: "طلب بنفسه، وتكلّم فيه بعض الطلبة، وأنه متهم، يكتب الطباق على ما لم يسمعه". [ميزان الاعتدال: (4/252)].

قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3/613) في ترجمة «محمد بن عبدالخالق بن أحمد بن عبدالقادر اليُوسفيّ»: "طلب الحديث وسمع ولحقه الإدبار ولاح كذبه، وهو الذي زوّر لخطيب الموصل أبي الفضل الطوسي سماع أجزاء، فلما ظهر أمره لخطيب الموصل أبطل كل ما نقله له وانهتك محمد وسقط نقله، وجمع الخطيب مشيخته بنفسه".

وزاد ابن حجر في «لسان الميزان» (7/275): "وقال المبارك بن النقور: حدّث عن أشياخ تحقق أنه لم يبلغهم منهم: ابن الحصين، وقد مات ولمحمد ثلاث سنين قبل أن يدخل به أبوه إلى بغداد".

وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (4/30) في ترجمة «محمد بن محمد بن معمر بن طبرزذ»: "اتهم بتزوير سماعات. قال ابن السمعاني في ترجمة المبارك بن عبدالوهاب الشيباني القزاز: سمع رزق الله وجماعة، وطلب.

ثم قال: فاتفق أن أبا البقاء بن طبرزذ أخرج سماعه في جزء ابن كرامة عن التميمي، وسمع له بخطه، وقرأه عليه، فطولب بالأصل فتعلل وامتنع، فشنع عليه الطلبة، وظهر أمره.

ثم بعد ذلك أخرج أبو القاسم ابن السمرقندي سماع الشيخ بخط ثقة، فإذا الطبقة التي سمع أبو البقاء له معهم جماعة مجاهيل، ففرح أبو البقاء. فقلت: لا تفرح، فالآن ظهر أن التسميع الأول كان باطلاً، واتفق أن الشيخ أقر أن الجزء كان له، وأن أبا البقاء أخذه، ونقل له فيه".

بل إن بعض المتأخرين إذا كان قد سمع كتابًا ما، ووجد نسخة أخرى غير التي سمع منها - وإن كان يجوز له أن يقرأ منها - إلا أن هذه النسخة قد تكون غير مضبوطة كذلك كما ضُبط الأصل الذي سمع منه، والأصل أن لا يُحدِّث منها.

وكان أهل العلم يُثنون على من لا يقرأ أو يُحدِّث من كتب الناس.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/265) في ترجمة «محمد بن سعيد الأصبهاني ولقبه حمدان»: سمعت أبي يقول: "كان حافظاً يُحدّث من حفظه، ولا يقبل التلقين، ولا يقرأ من كتب الناس، ولم أر بالكوفة أتقن حفظًا منه".

وكان بعض أهل العلم المتقدمين إذا فقدوا بعض أصولهم، وكان سماعهم عند غيرهم لا يُحدّثون من كتب الناس.

قال الإمام أبو عبدالله الحاكم: "سمعت محمد بن عبدالله الأصبهاني الصفّار يدعو في مسجده وهو رافع باطن كفيه إلى السماء وهو يقول: (يا رب إنك تعلم أن أبا العباس المصري ظلمني وخانني وحبس عني أكثر من خمسمائة جزء من أصولي، اللهم فلا تنفعه بتلك وبسائر ما جمعه من الحديث، ولا تبارك له فيه)، وكان أبو عبدالله مُجاب الدعوة، وكان السبب في موجدته على أبي العباس المصري ورّاقه أنه قال له: اذهب إلى أبي العباس الأصم وقل له: قد حضرت معك ومع أبيك قراءة كتاب الجامع للثوري مجلس أسيد بن عاصم، وقد ذهب كتابي، فإن كان لي في كتابك سماع بخطي فأخرجه إليّ حتى أنسخه، فذهب، فقال أبو العباس: السمع والطاعة، وأخرج الكتاب في أربعة أجزاء بخط يعقوب وسماع أبي عبدالله فيه بخطه، فدفعه إلى أبي العباس فأخذه ووضعه في بيته، ثم جاء إلى أبي عبدالله فقال: إن الأصم رجل طماع قد أخرج سماعك بخطك في كتابه، ولم يدفعه إليّ، قال: لم؟ قال: يقول إني لا أدفع هذا السماع إليه حتى يحمل إليّ خمسة دنانير، وكان أبو عبدالله قد تراجع أمره ونقصت تجارته، فبلغني أنه باع شيئًا من منزله، فدفع إلى أبي العباس خمسة دنانير، فأخذها وحمل الكتاب إليه، ثم إنهما جميعا دعيا على أبي العباس فاستجيبت دعوتهما فيه، ثم بعد ذلك كان أبو عبدالله يُجامل أبا العباس ويجهد في استرجاع كتبه منه فلم يقدر عليه، وكاد أبو العباس يفوتنا حديث أبي عبدالله الصفار، فذهبت أنا إلى أبي محمد عبدالله بن حامد الفقيه فقلت له: إن هذا الرجل قد فوتنا هذا الشيخ وهو يجامله بسبب كتبه عنده، ونحن نعلم أنه لا يفرج قط عن جزء من أصوله وإن قتل، فإن الشيخ أبا بكر بن إسحاق حبسه ولم يقدر على استرجاع الكتب، فلو نصبت أبا بكر الساوي الوراق مكانه ليسمع الناس ما بقي عنده من الكتب، وكان أبو عبدالله الصفار يحمل أبا محمد بن حامد مَحمل الولد وكان أبو محمد يخاطبه بالعمّ، فقصده ونصحه، فقبل نصيحته، ونصبت أبا بكر الساوي مكانه، وعقد أبو بكر في الأسبوع بضعة عشر مجلساً بالغدوات، وبعد الظهر والعشاء، وانتفع الناس بما بقي عند أبي عبدالله، وكان لا يقعد ولا يقوم إلا ويبكي ويدعو على أبي العباس فإن عيون كتبه كانت عنده، ولم يقرأ قط حديثاً واحداً من كتب الناس، وإنما قصصت هذه القصة ليعتبر المستفيد به، ولا يتهاون بالشيوخ، فإن محل أبي العباس المصري من هذه الصنعة كان أجل محل، وذهب علمه وساءت عاقبته بدعاء ذلك الشيخ الصالح عليه". [تاريخ ابن عساكر: (5/437 - 438)].

قلت: فهذا الصفّار - رحمه الله - لما أخذ أبو العباس المصري عيون حديثه وحجزها عنده وكان سماعه معروفاً لها لم يستعين بكتب الناس، ولم يُحدّث منها.

وهناك من كان يخلط في سماعاته، فيُلحق اسمه في طباق السماع، فيتركه العلماء من أجل ذلك.

قال ابن الدبيثي في «إقبال بن المبارك العُكبري ثم الواسطي (ت587هـ)»: "ألحق اسمَه في طباق".

وقال ابن النجار: "كان من الشهود المعدَّلين بواسط، عدَّله ابن بختيار سنة 533، لكنه خلط في سماعه وادعى الرواية عن قوم، وروى عن قوم مجهولين، وقد كان له سماع صحيح لو اقتصر عليه لكفاه". [لسان الميزان: (2/217)].

وهذا ابن النجّار قال في شيخه «عبدالرحيم ابن الحافظ أبي سعد بن السمعاني»: "سماعاته بخط المعروفين صحيحة، وأما ما كان بخطه فلا يعتمد عليه، فإنه كان يلحق اسمه في طباق إلحاقاً بيّنا ويدّعي سماع أشياء لم توجد".

وقد حاول ابن حجر الاعتذار عن عبدالرحيم ابن السمعاني، فقال في «لسان الميزان» (5/161): "وهذا الذي قاله ابن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقه. أما كونه كان يلحق اسمه في الطباق فيجوز أنه كان يحقق سماعه. وأما كونه ادعى سماع أشياء لم توجد فهذا إنما يتم به القدح فيه لو وجد الأصل الذي ادعى أنه سمع فيه ولم يوجد اسمه فيه. أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه. وقد قال ابن النجار في أول ترجمته: بَكَّر به والده في سماع الحديث، وطاف به في بلاد خراسان وما وراء النهر، وجمع له معجمًا في ثلاثة عشر جزءًا وعوالي في مجلدين، وأشغله بالفقه والحديث والأدب حتى حصل من كل واحد طرفًا صالحًا، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببلده. قال: وكان فاضلًا ممتعًا نبيلًا جليلًا متدينًا محبًا للرواية ومكرمًا للغرباء. قلت: ومن كان بهذه الكثرة لا ينكر عليه أن يلحق اسمه بعد تحقق سماعه، والله أعلم" انتهى.

قلت: قد يُحمل ما فعله عبدالرحيم على ما قاله ابن ابنُ أَبِي الفَوَارِسِ في «مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل بنِ العَبَّاسِ البَغْدَادِيّ المُسْتَمْلِي الوَرَّاق» قال: "فِيْهِ تسَاهلٌ، ضَاعتْ كُتُبُهُ، واسْتحدَثَ نُسخاً مِنْ كُتُبِ النَّاسِ".

وقَالَ فيه عُبَيْدُاللهِ الأَزْهَرِيُّ: "حَافظٌ ليِّنٌ فِي الرِّوَايَةِ، يُحَدِّثُ مِنْ غَيْرِ أَصلٍ".

وعقّب الذهبي على هذا في «سير أعلام النبلاء» (16/389) على هذين القولين بقوله: "قُلْتُ: التَّحْدِيْثُ مِنْ غَيْرِ أَصلٍ قَدْ عمَّ اليَوْمَ وَطمَّ فَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعاً بَانضِمَامِهِ إِلَى الإِجَازَةِ".

قلت: فهو قد سمع وله سماع لكن ضاعت كتبه فاستحدث نسخاً من كتب الناس، وهذا مع ما فيه من التساهل إلا أنه يُعتبر في الأعصار المتأخرة، وعلى هذا يُحمل أيضاً ما فعله القطيعي في روايته لمسند أحمد.

قال الخطيب في «تاريخه» (5/116) عن أبي بكر القطيعي: "وكَانَ بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس، إلا أنا لم نر أحداً امتنع من الرواية عَنْهُ، ولا ترك الاحتجاج بِهِ، وقد رَوَى عَنْهُ: من المتقدمين الدارقطني، وابن شاهين".

وقَالَ مُحَمَّد بن أَبِي الفوارس: "أبُو بَكْر بن مالك كَانَ مستوراً صاحب سنة، ولم يكن فِي الحديث بذاك، لَهُ فِي بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق".

وقال الخطيب: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر البرقاني، وسئل عَنِ ابن مالك، فقالَ: "كَانَ شيخًا صالحًا، وَكَانَ لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقرىء لابن ذلك السلطان على عَبْداللَّه بْن أَحْمَدَ «المسند»، وحضر ابن مالك سماعه، ثم غرقت قطعه من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة".

قال البرقاني: "كنت شديد التنقير عَنْ حال ابن مالك حتى ثبت عندي أنه صدوق لا يشك فِي سماعه، وإنما كَانَ فيه بله، فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه، ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عَبْداللَّه بن البيع بنيسابور، ذكرت ابن مالك وليّنته فأنكر عَلِيّ، وَقَالَ: ذاك شيخي، وحسن حاله، أو كَمَا قَالَ".

قلت: فما ذهب إليه الدكتور أحمد مَعبد في معنى مصطلح أهل النقد «كان يُحدّث من كتب الناس» ليس بصحيح، وإنما مقصود هذا عندهم: الجرح حتى لو كان له سماع لبعض الكتب وضاعت كتبه، وهذا الجرح مُقيد فيما يُحدّث به من كتب الناس لا جرحاً مُطلقاً، فقد يكون ثقة ويُحدّث من كتبه، ويحدّث من حفظه فيُقبل حديثه هذا.

وهذا الجرح ذكره ابن حبان في مقدمة «الضعفاء» في «ذكر أنواع جرح الضعفاء» في «النوع الثاني عشر» حيث قال: "ومنهم من كتب الحديث ورحل فيه، إلا أن كتبه قد ذهبت، فلما احتيج إليه كان يُحدّث من كتب الناس من غير أن يحفظها كلها، أَو يكون له سماع فيها كابن لَهِيعة وذويه".

ثم قال: حدثني محمد بن المنذر، قال: سمعتُ أَحمد بن واضح المصري، يقول: "كان محمد بن خلاّد الإسكندراني رجلاً صالحاً ثقة، ولم يكن فيه اختلاف حتى ذهبت كتبه، فقدم علينا رجل يُقال له: أبو موسى في حياة ابن بُكير، فدفع إليه نسخة ضمام بن إسماعيل ونسخة يعقوب، فقال أليس قد سمعت النسختين؟ قال نعم، قال فحدثني بهما، قال: ذهبت كتبي ولا أحدّث به، قال: فما زال به هذا الرجل حتى خدعه، وقال: النسخة واحدة فحدّث بها، وكل من سمع منه قديماً قبل ذهاب كتبه فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ذلك فحديثه ليس بذاك".

رواه الإمام الحاكم عن أبي نصر محمد بن عمر الخفاف، عن محمد بن المنذر الهروي، به. [لسان الميزان (7/118)].

قلت: فهذا محمد بن خلاد - وهو ثقة - مع أنه سمع هاتين النسختين إلا أنه رفض التحديث من غير نسخه، ولما حدّث من تلك النسخ ضعّفوا روايته منها؛ وذلك لأن هذه النسخ قد لا تكون مضبوطة وقد يكون فيها أخطاء لا يتنبّه لها من يُحدّث منها، ومن هنا جعل أهل النقد من يُحدّث من كتب الناس جرحاً فيه.

قال يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/184): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ يَقُولُ: "كَتَبْتُ حديث ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الرَّقِّ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي القَرَاطِيسِ وَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ، فَكَتَبْتُ حَدِيثَ ابنِ لَهِيعَةَ عَنِ النَّضْرِ فِي الرَّقِّ، فَذَكَرْتُ لَهُ سَمَاعَ الحَدِيثِ. فقال: كَانَ ابنُ لَهِيعَةَ طَلَّابًا لِلعِلْمِ صَحِيحَ الكِتَابِ، وَكَانَ أَمْلَى عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُ مِنْ كِتَابِهِ قديمًا فكتب عنه قوم يعقلون الحديث، وآخرون لا يضبطون، وقوم حَضَرُوا فَلَمْ يَكْتُبُوا وَكَتَبُوا بَعْدَ سَمَاعَهِمْ فَوَقَعَ عِلْمُهُ عَلَى هَذَا إِلَى النَّاسِ، ثُمَّ لَمْ تَخْرُجْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ إِلَى النَّاسِ عَلَى هَذَا، فَمَنْ كَتَبَ بِأَخَرَهٍ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ قَرَأَ عَلَيْهِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَمَنْ كَتَبَ مِنْ كِتَابِ مَنْ كَانَ لا يَضْبِطُ وَلَا يُصَحِّحُ كِتَابَهُ وَقَعَ عِنْدَهُ عَلَى فَسَادِ الْأَصْلِ".

قالَ: "وكَانَ قد سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ وَمِنْ رَجُلَيْنِ عَنْهُ، فَكَانُوا يَدَعُونَ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ وَيَجْعَلُونَهُ عَنْ عَطَاءٍ نَفْسِهِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا يَأْتُونَ".

قَالَ: "وَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ كَتَبَ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ يُشْبِهُ حَدِيثَ أهل العلم".

وقال يعقوب أيضاً (2/434): حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بنُ عَبْدِالجَبَّارِ المُرَادِيُّ كَاتِبُ ابنُ لَهِيعَةَ - وَكَانَ ثِقَةً -، وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ أَبَا جَعْفَرٍ- وكَانَ مِنْ خِيَارِ المُتْقِنِينَ- يُثْنِي عَلَيْهِ، وقَالَ لِي: كَتَبْتُ حَدِيثَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الرَّقِّ فَاسْتَفْهَمْتُهُ، فقالَ لِي: "كُنْتُ أَكْتُبُ عَنِ المِصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُخَالِجُنِي أَمْرُهُ، فَإِذَا ثبت لي حولته في الرّق. وكتبت حَدِيثًا لِأَبِي الْأَسْوَدِ فِي الرَّقِّ، وَمَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُونَ سَمَاعٌ قَدِيمٌ وَسَمَاعٌ حَدِيثٌ؟ فقالَ لِي: لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، ابنُ لَهِيعَةَ صَحِيحُ الكِتَابَةِ، كَانَ أَخْرَجَ كُتُبَهُ فَأَمْلَى عَلَى النَّاسِ حَتَّى كَتَبُوا حَدِيثَهُ إِمْلَاءً، فَمَنْ ضَبَطَ كَانَ حَدِيثُهُ حَسَنًا صَحِيحًا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَنْ يَضْبِطُ وَيُحْسِنُ، وَيَحْضُرُ قَوْمٌ يَكْتُبُونَ وَلَا يَضْبِطُونَ وَلَا يُصَحِّحُونَ، وَآخَرُونَ نَظَّارَةٌ، وَآخَرُونَ سَمِعُوا مَعَ آخَرِينَ، ثُمَّ لَمْ يُخْرِجَ ابنُ لَهِيعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كِتَابًا وَلَمْ يُرَ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ مَنْ أَرَادَ السَّمَاعَ مِنْهُ ذَهَبَ فَانْتَسَخَ مِمَّنْ كَتَبَ عَنْهُ وَجَاءَ بِهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ وَقَعَ عَلَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ كَتَبَ مِنْ نُسْخَةٍ مَا لَمْ تُضْبَطْ جَاءَ فِيهِ خَلَلٌ كَثِيرٌ. ثُمَّ ذَهَبَ قَوْمٌ، فَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ، وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ وَعَنْ رَجُلَيْنِ وَعَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ عَطَاءٍ فَتَرَكُوا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَطَاءٍ وَجَعَلُوهُ: عَنْ عطاء".

قَالَ يعقوب: "وكُنْتُ كَتَبْتُ عَنِ ابنِ رُمْحٍ كِتَابًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَانَ فِيهِ نَحْوَ مَا وَصَفَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ ضَبَطَ إِمْلَاءَ ابْنَ لَهِيعَةَ. فَقُلْتُ لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. قَالَ: لَمْ يَعْرِفْ مَذْهَبِي فِي الرِّجَالِ، إِنِّي أَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ مُحَدِّثٍ حَتَّى يُجْمِعَ أهل مصره على ترك حَدِيثِهِ".

قال: سَمِعْتُ ابنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ: "كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، وَلَقَدْ حَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَدِمُوا وَصَارُوا إِلَى ابنِ لَهِيعَةَ وَذَاكَرَهُمْ فَقَالَ: هَلْ كَتَبْتُمْ حَدِيثًا طَرِيفًا؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ العمري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا»، فقالَ ابنُ لَهِيعَةَ: هَذَا حَدِيثٌ طَرِيفٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ بَعْدُ يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ: حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ شعيب؟ فيقول: لا، إنما حدثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا - يُسَمِّيهِ-. قَالَ: ثُمَّ وَضَعُوا فِي حَدِيثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَكَانَ يَقُولُ كَمْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا مَرُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَكَانُوا يَضَعُونَ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ حديث عمرو بن شعيب فغيروها".

قَالَ سَعِيدٌ: "وَشَيْءٌ آخَرُ، كَانَ حَيْوَةُ أَوْصَى إِلَى وَصِيٍّ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ عِنْدَ الوَصِيِّ، فَكَانَ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ يَذْهَبُ فَيَكْتُبُ مِنْ كُتُبِ حَيْوَةَ حَدِيثَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ قَدْ شَارَكَهُ ابنُ لَهِيعَةَ فِيهِمْ، ثُمَّ يَحْمِلُ إِلَيْهِ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ".

وقد عاب أهل النقد بعض الرواة الثقات الذين كانوا يُحدّثون من كتب الناس!

قال عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ: "عَبْدُالوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وجَرير بن عبدالحميد، ومُعْتَمِر بن سليمان، وعَبْدُالأَعْلَى السَّامِيُّ أَمرُهُم فِي الحَدِيْثِ وَاحِدٌ: يُحَدِّثُونَ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، ولا يَحْفَظُونَ ذَلِكَ الحِفْظَ".

قلت: يعني أنهم لعدم إتقانهم الحفظ كانوا يستعينون بكتب غيرهم فيحدّثون منها، ومن هنا وقعت الأوهام في أحاديثهم، فمن يقرأ من كتب الناس فإنه قد يُخطىء.

قال الإمام أحمد في «عبدالعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي»: "كَانَ مَعْرُوفا بِالطَّلَبِ، وَإِذا حدّث من كِتَابه فَهُوَ صَحِيح، وإِذا حدّث من كتب النَّاس وهم، وكَانَ يقْرَأ من كتبهمْ فيخطىء، وَرُبمَا قلب حَدِيث عبدالله بن عمر يَرْوِيهَا عَن عبيدالله بن عمر".

قلت: أشار أحمد إلى أن الدراوردي كان يستعين بكتب الناس فيهم في روايته، فقد تكون تلك الكتب غير مضبوطة، أو هو نفسه يُخطىء في القراءة منها، فكان يقلب حديث عبدالله بن عمر العُمري الضعيف ويجعله عن عبيدالله بن عمر الثقة، فكأنه كان يقرأ "عبدالله": "عبيدالله" فيخطىء، أو أن الخطأ في أصل الكتاب الذي كان يقرأ منه كتب هكذا.

وقال أحمد: "وأبو عوانة أكثر رواية عن أبي بشر من شعبة، وهُشيم في جميع الحديث، أَبُو عوانة كتابه صحيح، وأخبار يجيء بها، وطول الحديث بطوله، وهشيم أحفظ، وإنما يختصر الحديث، وأبو عوانة يطوله، ففي جميع حاله أصح حديثا عندنا من هشيم إلا أنه بأخرة كان يقرأ من كتب الناس فيقرأ الخطأ، فأما إذا كان من كتابه فهو ثبت".

قلت: أبو عوانة الوَضاح اليشكري كان إذا حدث من كتابه فهو ثبت؛ لأنه ضابط لكتابه، لكنه لما كان يُحدّث من كتب الناس وفيها خطأ فيقرأ الخطأ، ومن أجل هذا عاب أهل النقد على من يفعل ذلك.

قال الدارقطني: "أَحْمَد بن عَمْرو بن عبدالخَالِقِ البَزَّار يُخْطِىءُ في الإِسْنَادِ والمَتْنِ، حَدَّثَ بالمُسْنَدِ بِمِصْرَ حِفْظًا، يَنْظُرُ فِي كُتُبِ الْنَّاسِ ويُحَدِّث مِنْ حِفْظِهِ، ولَمْ تَكُنْ مَعَهُ كُتُبٌ، فَأَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ كَثِيْرةٍ، يَتَكَلَّمُونَ فِيْهِ، جَرَّحَهُ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ".

قلت: البزار على جلالة قدره وحفظه لم تكن معه كتبه في مصر، فحدّث بمسنده هناك واحتاج أن ينظر في كتب الناس فكان يُحدّث ويخطىء اعتماداً على هذه الكتب التي فيها الخطأ!

قال ابن معين: سَمِعْتُ ابن نُمَيْر يَقُولُ: "كَانَ مِنْجَاب يأخذ كتب النَّاس، فينسخها، ويُحَدِّثُ بِهَا".

قلت: ابن نُمير يعيب هذا الفعل من مِنجاب الكوفي وإن كان ثقة.

قال يَحْيَى القَطَّانُ: ذَكَرَ شُعْبَةُ حَفْصَ بنَ سُلَيْمَانَ فقالَ: "كَانَ يَأْخُذُ كُتُبَ النَّاسِ وَيَنْسَخُهَا، وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخَذَ مِنِّي حَفْصُ بنُ سُلَيْمَانَ كِتَابًا فَلَمْ يَرُدُّهُ، وَكَانَ يَسْتَعِيرُ كُتُبَ النَّاسِ".

وقال أحمد: سَمِعت وكيعًا يَقُول: "نهيت أَبَا أُسَامَة أَن يستعير كتب النَّاس".

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت يحيى، وسئل من أين جاء ضعف عبدالعزيز بن أبان؟ فقال: "كان يأخذ كتب الناس فيرويها".

قلت: فهذا تصريح من ابن معين في أن ضعف عبدالعزيز بن أبان؛ لأنه كان يأخذ كتب الناس فيرويها.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/39): سمعت أبي يقول: قال أبو مُسهر: "عبدالرزاق بن عمر سمع من الزهري فذهب كتابه، فتتبع حديث الزهري من كتب الناس فرواها، فتركوه".

وقال في ترجمة «سعيد بن كثير بن عفير المصري» (4/56): سمعت أبي يقول: "لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق".

قلت: أي صدوق في دينه، لكنه في الحديث لم يكن بالثبت؛ لأنه كان يقرأ من كتب الناس فيخطىء.

وهذا وغيره محمول على أنهم كانوا قد سمعوا هذه الأحاديث، لكنهم احتاجوا لأن يُحدثوا من كتب الناس، فيقع لهم الخطأ.

لكن هناك من كان يُحدّث من كتب الناس وليس له سماع أصلاً!

قالَ الْدَّارَقُطْنِيُّ: سَمِعْتُ السَّبِيْعِيَّ يَقُولُ: "كان يُظْهِرُ جزءًا من سَمَاعه، ويُحَدِّثُ به، - يَعْنِي: مُحَمَّد بن عبده بن حَرْب القاضي -، ثم بعد ذلك أخذ كتب النَّاس وحَدَّثَ بها، ولَمْ يَكُنْ له سَمَاع، ثم انكشف أمره".

وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/280): "خَالِد العَبْد: شيخ كَانَ بِالبَصْرَةِ يروي عَن ابن المُنْكَدر والحسن، روى عَنْهُ: إِسْرَائِيل. كَانَ يسرق الحَدِيث، ويُحدِّث من كتب النَّاس من غَيْر سَماع".

وقال (2/140): "عبدالعَزِيز بن أبان القرشِي... يروي عَن الثَّوْريّ ومِسعر، روى عَنهُ العِرَاقِيُّونَ، وكَانَ على القَضَاء بواسط... وكَانَ مِمَّن يَأْخُذ كتب النَّاس فيرويها من غير سَماع وَيسْرق الحَدِيث، وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بالأشياء المعضلات تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ شَدِيد الحمل عَلَيْهِ".

 

وكتب: خالد الحايك

4 رجب 1442هـ.