التعريف بالمدرسة الضيائية[1].

 

بقلم: خالد الحايك.

 

 

قال ابن شداد: "بانيها الفقيه ضياء الدين محمد"[2]. وقد ذكرها ابن شداد ضمن مدارس الحنابلة بعد ذكره لمدارس المذاهب الأخرى، وكذلك فعل صاحب ((تاريخ المدارس))[3]، فلم يذكرها في دور الحديث، وإنما ذكرها ضمن مدارس المذهب الحنبلي، وهذا يعني أنها لم تكن دار حديث صرف، إنما تُدرس فيها كتب المذهب الحنبلي، وكنت أتعجب إذا كان الحال كذلك، أي أنها مدرسة للمذهب، فلمَ أسسها الضياء، وهناك مدرسة الشيخ أبي عمر المعروفة بـ ((المدرسة العمرية)) ويدرس فيها المذهب؟! وقد نقل ابن رجب عن أحد العلماء قوله عن المدرسة العمرية: "وهي وقف على القرآن والفقه"[4].

والذي أراه أن الشيخ ضياء الدين بناها على أن تكون مدرسة حديث، لا مدرسة مذهب، بناها لأهل العلم الواردين في طلب الحديث، ولذلك ذكرها ابن طولون في ((تاريخ الصالحية)) ضمن دور الحديث في الصالحية.

فالمدرسة الضيائية هي دار حديث، وإن جميع المخطوطات التي وصلتنا وكانت بها هي كتب حديث، ولكن هذا لا يمنع أن يكون قد دُرِّس بها الفقه أيضاً بجانب الحديث، وقد ذكر ابن رجب الحنبلي في ترجمة ((محمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد المقدسي)) وهو ابن أخي الضياء: "وكان يدرس الفقه بمدرسة عمّه الشيخ ضياء الدين، وشيخ الحديث أيضاً بها"[5].

فينبغي أن تُصنف هذه المدرسة في مدارس الحديث، والله أعلم.

 

§ تسميتها:

اشتهرت هذه المدرسة باسم ((الضيائية)) كما هو على الكثير من مخطوطاتها، وذكرها ابن شداد باسم ((مدرسة ضياء الدين محمد))[6]، وذكرها محمد ابن طولون باسم ((دار الحديث الضيائية المحمدية))[7]، وذكرها صاحب الدارس باسم ((المدرسة الضيائية المحمدية))[8].

وقال ابن طولون: "ويقال لها دار السنّة"[9].

 

§ مكانها وتاريخ بنائها:

بنى الضياء هذه المدرسة على أرض كان قد ورثها عن أبيه بجبل الصالحية بسفح جبل قاسيون شرقي الجامع المظفري[10].

أما فيما يتعلق بتاريخ بنائها فقد رجحّ الدكتور محمد مطيع الحافظ أنّ المدرسة كانت قائمة بعد عودة الضياء من رحلته المشرقية الأولى؛ لأن الضياء سمع من شيخه عمر بن طبرزد في جمادى الأولى سنة (603هـ) بمدرسة الضياء، كما هو موجود على بعض المخطوطات، وهذا يدل على أن المدرسة كانت قائمة في تلك السنة، وكان الضياء يزيد فيها حتى اكتملت سنة (620هـ)[11].

قال الذهبي: "أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنع باليسير"[12]. وأعانه على إتمامها بعض أهل الخير[13].

ونقل الشيخ عبدالباسط العلموي عن بعض المشايخ قوله: "وكان يبني بها جانباً ويصبر إلى أن يجتمع معه ما يبني بها، ويعمل فيها بنفسه، ولم يقبل من أحد شيئاً تورُّعاً". وقد بناها للمحدّثين والغرباء الواردين[14].

 

§ وصفها:

قال ابن طولون: "وتشتمل هذه المدرسة على مسجد له باب غربي قدام باب خلوة الكتب والأجزاء المذكورة، وقد سعيت أنا والشيخ موسى الكناني الحنبلي، وكانت بيده الخلوة المذكورة في عود نحو ألفي جزء إليها. ولهذا المسجد شباكان مطلان على صُفَّة بها بئر ماء، وهذه الصفة في صحن هذه المدرسة، ودايرها خلاوي سفلية وعلوية، وفي شرقيه بيت الخلاء، وفي قبليه باب المدرسة الخارج وهو قديم. ثمّ جاء ابن قاضي الجبل أحدث لها باباً غربياً فقام عليه جماعة بسبب ذلك، وأنشدني الشيخ موسى المذكور لبعضهم في ذلك:

باب الضيائية القبلي بلا درج         خير من المحدث الغربي بالدرج"[15]

 

§ أوقافها:

قال ابن طولون: "والوقف على هذه المدرسة غالب دكاكين السوق الفوقاني، وحوانيت، وجنينة في النيرب، وأرض بسقبا، ويؤخذ لأهلها ثلث قمح ضياع وقف دار الحديث الأشرفية بالجبل، وهي الدير والدوير والمنصورة والتليل والشبرقية"[16].

وكان العلماء يقفون المال على هذه المدرسة، فوقف عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، وهو ابن أخي الضياء، وقف على مدرسة عمه الحافظ ضياء الدين من ماله[17].

 

§ المدرسون بالضيائية:

أول من درّس في هذه المدرسة هو واقفها وبانيها الحافظ الضياء المقدسي[18] وكان –رحمه الله- يدرس فيها كتب الحديث، وما حصلّه خلال رحلته الطويلة الواسعة، فكان يقرأ الأجزاء على الطلبة، ويثبتون سماعاتهم، وقد حفظت لنا المخطوطات عشرات الكتب والأجزاء التي كانت تقرأ على الضياء –رحمه الله-، ونورد هنا مثالاً على ذلك، وهو ما جاء من سماعات على جزءٍ ألفه الضياء بعنوان: ((اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن))، وسمع هذا الجزء العشرات في مدرسته، وهذه السماعات:

(1) سمع جميع هذا الجزء على مؤلفه شيخنا وسيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ الناقد ضياء الدين عُمدة المحدثين أبي عبدالله محمد بن أبي أحمد عبدالواحد أحمد بن عبدالرحمن المقدسي أمتع الله ببقائه ونفّع به: الفقيه الإمام جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن سليمان بن سعيد البغدادي ثم الحرّاني وابنه أبو عبدالله محمد، وأحمد بن عيسى أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي بقرائته وهذا خطه، في يـوم الثلاثاء الرابع من شهر شعبان سنة اثنين وثلاثين وستمائة بدار الشيخ الضيائية عمرها الله سبحانه… وصحّ ذلك، والحمد لله ربّ العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(2) سمع عليّ جميع هذا الجزء بقراءة ابن أخي الفقيه شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي: عبدالرحيم بن علي بن أحمـد بن عبدالواحد بن أحمد، ومحمد ابن …بن أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني، وعبدالرحمن بن أحمد بن يونس المقدسيون، وساعد ابن… بن ثلاج المحي، وذلك يوم الأربعاء خامس شعبان من سنة اثنين وثلاثين وستمائة. وكتب محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن المقدسي. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(3) سمع جميع هذا الجزء من لفظي: الشيخ أبو عبدالله الحسين بن عبدالله المؤذن، والشيخ أبو عبدالله محمد بن أبي البهاء بن أبي الحسن المعروف بابن قطيجة، وابنه عبدالمؤمن الآمديون، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الدمشقي. وذلك يوم السبت ثاني عشر من شوال من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وكتب محمد بن عبدالواحد ابن أحمد بن عبدالرحمن المقدسي. والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(4) سمع جميع هذا الجزء على مخرّجه الشيخ الإمام العالم الحافظ ضياء الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن المقدسي أبقاه الله بقراءة: الفقيه الإمام العالم جمال الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن سليمان بن سعيد البغدادي ثم الحراني، ولده محمد، والفقيه محمد الحاج إلياس بن أبي الفتح بن أحمد، وعبدالمؤمن بن محمد بن أبي البهاء بن أبي الحسن المعروف بابن قطبحه الآمديان، وعبدالله بن محمد بن محمد البقعي، ومثبت الأسماء أحمد بن عمر بن سيد الصواف. وصحّ ذلك في خامس عشر شوال من سنة اثنين وثلاثين وستمائة من الهجرة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

(5) هذا صُحِحَ مع الذيال التي ألحقت في الحاشية كتبه محمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي.

قرأ عليّ جميع هذا الجزء الولد العزيز عز الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن عبدالصمد بن علي بن سرور المقدسي فسمعه ولده عبدالعزيز، وأخوه عبدالعزيز يوم الاثنين ثالث شوال من سنة ست وثلاثين وستمائة. كتبه محمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي. والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.

(6) سمع جميع هذا الجزء من لفظ الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد المقدسي أثابه الله الجنة: نحن وابنه من مخرّجه الحافظ ضياء الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي، فسمعه: عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عبدالولي المقدسي، وعبدالحافظ بن عبدالمنعم بن غازي بن عمر المقدسي، وهذا خطه. وصحّ ذلك … في يوم الثلاثاء ثامن عشر من صفر سنة إحدى وخمسين وستمائة، بدار الحديث التي أضاءها الله. والحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد…

(7) قرأت جميع هذا الجزء على شيخنا: الإمام العالم العابد الورع جمال الدين أبي الفرج عبدالرحمن ابن سليمان بن سعيد البغدادي أبوه أثابه الله الجنة برحمته ونفعنا به بكرمه، بحق سماعه على مؤلفه -رحمه الله- فسمعه الفقيه الفاضل أمين الدين حسين بن عبدالعزيز بن عبدالقادر الحراني، وولده أبو محمد عبدالعزيز حاضراً في الخامسة. وصحّ ذلك وثبت في يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة سبع وستين وستمائة بحلقة الحنابلة من جامع دمشق عمره الله تعالى. كتبه محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعليّ، حامداً الله تعالى مصلياً على محمد.

(8) قرأت جميع هذا الجزء على والدي: أبي عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد المقدسي بسماعه فيه، فسمعه أبي الحسن علي بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سلامة المقدسي، وحسن بن عمر بن … البغدادي، وسمع من قوله "عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه" إلى آخره. وصحّ ذلك وثبت يوم الأربعاء تاسع وعشرين جمادى الآخرة سنة …وستمائة. وكتبه الهادي وهو: ولد المسمع أبو بكر أحمد بن محمـد بن عبدالرحيم بن عبد الواحد المقدسي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين.

(9) سمعه على القاضي سليمان بن حمزة بن أحمد بسماعه من مصنفه بقراءة الحافظ أبي الحجاج المزي: محمد بن عبدالله بن أحمد ابن المحب … في أول … في الثالث والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وسبعمائة.

قلت: وهذه السماعات الثلاثة الأخيرة تدل على أن المدرسة الضيائية كانت عامرة بحلقات العلم، ولم يزل العلماء يدرسون فيها ما تركه لهم الحافظ الضياء –رحمه الله-.

 

أما من ولي التدريس بالضيائية بعد الحافظ الضياء بالترتيب:

1- الشيخ تقي الدين ابن عز الدين[19]. والشيخ تقي الدين هو أول من درّس بمدرسة الشيخ أبي عمر، ثم من بعده عز الدين ولده، ثم من بعده الشيخ شمس الدين الخطيب ثم ولده نجم الدين الخطيب[20].

2- الشيخ شمس الدين خطيب جبل الصالحية قاضي القضاة[21]. وهو عبدالرحمن بن محمد ابن أحمد بن قدامة المقدسي، ابن الشيخ أبي عمر (597-682هـ). كان فقيهاً عالماً زاهداً. قال عنه الضياء: "إمامٌ، عالمٌ، خيّرٌ، ديّنٌ"[22].

3- ابن الكمال المقدسي[23]. وهو الإمام المحدّث شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد المقدسي ابن أخي الضياء (607-688هـ). كان محدثاً فاضلاً نبيهاً نزهاً عفيفاً مخلصاً. روى عنه ابن تيمية والمزي والبرزالي. وولي دار الحديث الأشرفية بالجبل، ودرّس بالضيائية.

4- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي بكر السعدي أبو العباس (ت 703هـ). كان من كبار الصالحين الأتقياء، وكان شيخ الحديث في الضيائية، حدّث بالكثير[24].

5- أبو العباس. من كبار الصالحين الأتقياء الأخفياء (653-730هـ). حدّث عن إبراهيم ابن خليل وابن عبدالدائم، وجماعة. سمع منه الذهبي وجماعة. وعني بطلب الحديث، وكتب وأفتى. وكان كثير الوقار والسكينة، ذا حظ من عبادة وتأله وتواضع، وحسن هدي، واتباع للأثر. وهو شيخ الحديث بالضيائية[25].

6- الإمامُ العلامة شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالهادي المقدسي الحنبليّ (744هـ)، كان عالماً بالحديث وعلله ورجاله، وولي مشيخة الحديث بالضيائية[26].

7- محمد بن إبراهيم بن عبدالله ابن الشيخ أبي عمر المقدسي، الخطيب البليغ الصالح العالم القدوة عزّ الدين، أبو عبدالله ابن الشيخ العز (663-748هـ). درّس بمدرسة جدّه، والضيائية، وخطب بالجامع المظفري[27].

8- عمر بن سعد الله بن عبدالأحد الحرّاني، ثم الدمشقي، الفقيه، الفرضي، القاضي، زين الدِّين، أبو حفص بن سعد الدين بن نجيح (685-749هـ) [28].

ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) وقال: "عالم ذكي، خير وقور، متواضع، بصير بالفقه والعربية. سمع الكثير، وولي مشيخة الضيائية، فألقى دروساً محررة. وتخرج بابن تيمية وغيره. وناب في الحكم"[29].

9- محمد بن أحمد بن عبدالهادي المقدسي أبو عبدالله شمس الدين (705-744هـ). لازم الحافظ المزي وتخرج به، وتفقه بشيخ الإسلام ابن تيمية، ودرّس بالمدرسة الصدرية، وولي مشيخة الضيائية والصبابية[30].

10- أبو عبدالله محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن عبد الكريم الأنصاري، الشهير بابن الزملكاني (692-762هـ). سمع في الخامسة من عمره على ابن القواس ((معجم ابن جميع))، وبالقاهرة من الأبرقوهي ((جزء ابن الطلاية))، وحدّث، سمع منه الحسيني وغيره، ودرّس بالضيائية[31].

11- شمس الدين محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله المرداوي الشيخ الإمام الشهير بالقباقبي ثم الصالحي (ت 826هـ)، سمع على أحمد بن عبدالهادي نسخة إسماعيل بن قيراط أبي الفخر عن الخشوعي، وله يد طولى في الفقه، وباشر درس الضيائية، وكان يحضر درسه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الحبال وغيره[32].

12- زين الدين عبدالرحمن بن إبراهيم بن يوسف ابن الحبال (ت866هـ). كان يقرئ القرآن والعلم بمدرسة أبي عمر. وكان صاحب زهد وورع. وكانت معه مشيخة الضيائية[33].

وذكر ابن طولون[34] قول الجمال ابن عبدالهادي: "وكان مرتباً لها –أي للضيائية- شيخ للحديث، وآخر من كان شيخنا الشيخ زين الدين ابن الحبال. ومدرِّس للفقه وكان قد صار لشيخنا تقي الدين بن قندس، فدرَّسَ بها كثيراً"[35].

13- أبو الحسن علاء الدين عليّ  بن سليمان بن أحمد المرداوي الصالحي (ت885هـ)، الإمام الفقيه الأصولي النحوي الفرضي المحدِّث المقرئ، برع في العلم وكان معظماً عند الجماعة، ودرّس في المدرسة الضيائية مشاركة، وكانت تحته خزانة كتب الوقف بمدرسة الشيخ أبي عمر[36].

14- شهاب الدين أحمد بن أحمد الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي (875-939هـ).

قال ابن طولون بعد أن ذكر ابن الحبال ومدرس الفقه ابن قندس: "قلت: باشر هذه المشيخة وهذا الدرس في عصرنا أخونا الشيخ شهاب الدين الشويكي عدة سنين نيابة عن قاضي القضاة شرف الدين عبدالله ابن شيخنا قاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح"[37]. والشويكي من قرية الشويكة من بلاد نابلس، قدم دمشق وسكن الصالحية، سمع الحديث وصنّف[38].

15- محمد بن عليّ ابن طولون الصالحي الحنفي (880-953هـ). سمع من جماعة، منهم: القاضي ناصر الدين ابن زريق، والجمال يوسف بن عبد الهادي ابن المبرد، والنعيمي، وآخرين. وكان ماهراً في النحو، علامة في الفقه، مشهوراً بالحديث، ولي تدريس الحنفية بمدرسة الشيخ أبي عمر المقدسي، وعلق ستين جزءاً وسماها بالتعليقات، وكتب في التاريخ كتباً كثيرة. أخذ عنه جماعة من الأعيان، منهم: شهاب الدين الطيبي، وابن العماد، ونجم الدين البهنسي، وإسماعيل النابلسي، وزين الدين بن سلطان مفتي الحنفية، وشمس الدين العيثاوي[39].

قال ابن طولون في حوادث سنة (922هـ): "في يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر ضيّف الشيخ بدر الدين الماتاني الشيخ جار الله بن فهد المكي الرحال في طلب الحديث بجنينته بالصالحية، وقرأ عليه وعليّ وعلى الشيخ شرف الدين موسى الكناني بدار السنّة الضيائية بها الجزء الأول من كتاب ((ذم الكلام)) لشيخ الإسلام الأنصاري، و ((جزء ذم البدع)) للحافظ ضياء الدين منشئ دار السنة المذكورة"[40].

15- عبدالوهاب بن عبد الحيّ بن أحمد المعروف بابن العماد العكري الحنفي الصالحي. قال المرادي: "كان خطّاطاًَ كاتباً فرضياً مورقاً، مجدّاً بارعاً فهماً، وُلد بدمشق تقريباً بعد الستين وألف، وبها نشأ، وقرأ على علماء عصره ومهر، وكان حنبلياً فتحنَّف هو وأخوه الشيخ محمد،وكان والده من العلماء المشاهير، وتفوّق عبد الوهاب ولزم الكتابة أولاً في محكمة الصالحية، ثم في محكمة الميدان، ثم في المحكمة الكبرى، وتولى مدرسة دار الحديث الأشرفية بصالحية دمشق، وكذلك المدرسة الضيائية بها أيضاً، وكانت عليه بعض وظائف، وأفاد ولزمه الطلبة، وله شرحٌ على الأربعين النووية"[41].

 

 

§ الهوامش:

[1] هناك مدرسة حنبلية أخرى اسمها: ((مدرسة ضياء الدين محاسن)) ذكرها ابن شداد وقال عن بانيها ضياء الدين محاسن: "وكان رجلاً صالحاً بنى هذه المدرسة وجعلها موقوفة على من يكون أمير الحنابلة"، ودرس بها الشيخ عز الدين ابن الشيخ التقي، ثم من بعده عز الدين ابن أخي الشيخ شمس الدين الحنبلي، ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجبل (الأعلاق الخطيرة، 1/258).

[2] الأعلاق الخطيرة: (1/258).

[3] الدارس في تاريخ المدارس: (2/71).

[4] ذيل طبقات الحنابلة: (2/58).

[5] ذيل طبقات الحنابلة: (2/321).

[6] الأعلاق الخطيرة، (1/258).

[7] القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية: (1/130).

[8] الدارس في تاريخ المدارس: (2/71).

[9] القلائد الجوهرية: (1/130).

[10] الأعلاق الخطيرة: (1/258)، الدارس: (2/71)، تاريخ الصالحية: (1/130). والجامع المظفري هو جامع الجبل. قال ابن شداد: "جامع الجبل بسفح قاسيون، أول من خطّه الحاج علي الفامي من محلة مسجد القصب خارج باب السلامة، ثم بلغ مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل أن الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل مسجد بسفح قاسيون، وأنهم عاجزون عن العمل، فسيّر إليهم مع حاجب من حجّابه يسمى شجاع الدين الإربلي ثلاثة آلاف دينار أتابكية لتتميم العمارة، ومهما فضل من ذلك يشتري به وقف، ويوقف عليه. وأول من ولي خطابته الشيخ أبو عمر المقدسي، ثم تقي الدين ابن الحافظ الحنبلي، ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن" (الأعلاق الخطيرة: 1/86)، وكوكبوري بضم الكافين بينهما واو ساكنة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء، وهو اسم تركي، ومعناه بالعربية: دبٌ أزرق؛ وهو ابن زين الدين عليّ كجك صاحب إربل.

[11] التنويه والتبيين، ص228.

[12] سير النبلاء: (1/128).

[13] الدارس: (1/74).

[14] مختصر تنبيه الطالب، ص126-127.

[15] القلائد الجوهرية: (1/138-139).

[16] القلائد الجوهرية: (1/139)، الدارس: (1/76).

[17] ذيل طبقات الحنابلة: (2/327).

[18] الأعلاق الخطيرة: (1/258).

[19] الأعلاق الخطيرة: (1/258)، القلائد الجوهرية: (1/134).

[20] الأعلاق الخطيرة: (1/259) وهؤلاء هم المدرسون في مدرسة أبي عمر.

[21] الأعلاق الخطيرة: (1/258).

[22] ذيل طبقات الحنابلة: (2/304-310).

[23] القلائد الجوهرية: (1/134-135)، الدارس: (2/74)، مختصر تنبيه الطالب، ص126-127.

[24] الدارس: (2/75)، القلائد الجوهرية: (1/136).

[25] ذيل طبقات الحنابلة: (2/427).

[27] لحظ الألحاظ لابن فهد، ص50

[27] الدارس: (2/75)، القلائد: (1/136)، ذيل طبقات الحنابلة: (2/441-442).

[28] الدارس: (2/75-76)، القلائد: (1/137).

[29] المعجم المختص، ص73، ذيل طبقات الحنابلة: (2/443).

[30] ذيل العبر للحسيني، ص238.

[31] الذيل على العبر للعراقي، حوادث سنة 762هـ (1/68).

[32] الدارس: (2/76)، القلائد: (1/137).

[33] الجوهر المنضد، ص64.

[34] القلائد: (1/139).

[35] هو الإمام العلامة ذو الفنون تقي الدين البعلي، تفقه في المذهب، وحفظ فيه ((المقنع)) للشيخ موفق الدين، وعني بعلم الحديث كثيراً، وبرع في الأصول والمعاني والبيان والنحو، وكتب حاشية على ((الفروع)) وحاشية على ((المحرر)). مات سنة (861هـ) (له ترجمة في: المقصد الأرشد: 3/154، والضوء اللامع: 11/37، والقلائد الجوهرية: 2/397).

[36] الجوهر المنضد، ص99.

[37] القلائد الجوهرية: (1/139). وشرف الدين هو عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن مفلح (893-955هـ)، ولي القضاء عدة مرات، ومات في قسطنطينية سنة 955هـ (السحب الوابلة، ص260).

[38] الكواكب السائرة: (2/99).

[39] الكواكب السائرة: (2/52).

[40] تاريخ ابن طولون، حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسع مئة.

[41] سلك الدرر: (3/143).