الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

سلسلة فهم أقوال أهل النَّقد (30).

قولُ ابن مَعين: «ابن إِدْرِيس خيرٌ من ابن فُضَيْل مائَة مرّة، وابن فُضَيْل أحسن حَدِيثًا مِنْهُ». 



قال ابن طَهمان: سَمِعت يحيى يَقُول: "ابن إِدْرِيس خير من ابن فُضَيْل مائَة مرّة وَابْن فُضَيْل أحسن حَدِيثا مِنْهُ".

هذا ما نقله أَبُو خَالِد يزِيد بن الهَيْثَم بن طهْمَان النَّاقِد من كلام يحيى بن معين (27).

وقد سألني أحد الإخوة عن معنى هذه العبارة، فقلت له: معناها كما هو الظاهر من كلام أهل النقد: الإتقان، وجودة الحديث.

فأخبرني أن بعضهم أغرب في معناها بقوله إن ذلك يتعلق بكثرة الحديث وقلته، وليس المقصود المعنى اللغوي المعروف!!

فقلت له: إن ما نعانيه هذه الأيام هو تسلق بعض الجهال هذا العلم، ودخول من لا يُحسنه! والمصيبة أن هؤلاء يظنون أنهم يُحسنون صنعاً، ويعجبون بآرائهم!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أما عَبْدُاللهِ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ الكُوْفِيُّ (ت192هـ) فكَانَ ثقة، عَابِداً، فَاضِلاً، وَرعاً، امْتنعَ مِنَ القَضَاءِ، وكان صلباً في السنّة.

قالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: "مَا رَأَيْتُ بِالكُوفَةِ مِثْلَ عَبْدِاللَّهِ بنِ إِدْرِيسَ".

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: "كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ نَسِيجَ وَحْدِهِ".

وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: "عبدالله بن إدريس: ثقة".

وقالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: "كَانَ عَابِداً، فَاضِلاً، كَانَ يَسْلُكُ فِي كَثِيْرٍ مِنْ فُتْيَاهُ وَمَذَاهِبِهِ مسَالكَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، يُخَالِفُ الكُوْفِيِّيْنَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ صدَاقَةٌ".

وقال أحمد بن عبيدالله بن صخر الغداني: "حدثنا ابن إدريس وكان مرضيًا".

وقال ابن نُمير: "ابن إدريس كان أتقن، وحفص بن غياث كان أعلم بالحديث من ابن إدريس، وابن أبي زائدة كان أكثر في الحديث من ابن إدريس وفي الإتقان".

وقال علي بن المديني: "عبدالله بن إدريس من الثقات".

وقال ابن مُحرِز: سمعت علي بن المَديني يقول: "كان ابن إِدريس ثبتًا، ما علمنا أخذ عليه، ولا على بِشر بن المُفَضَّل كبير شيءٍ، وكان أمرهما قريبًا من السَّواء، قليلي الحديث، كأَنهما من مِشكَاةٍ واحدة".

وقال أبو جعفر الجمال: "كان ابن إدريس حافظًا لما يحفظ".

وقال أَبُو حَاتِمٍ: "حديث ابن إدريس حُجَّة يحتج بها، وهو إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ".

وقال العجلي: "عبدالله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي: ثِقَة ثَبت، صَاحب سنة، زاهد صَالح، وَكَانَ عثمانيًا يُحرِّم النَّبِيذ".

وقال ابن خراش: "عبدالله بن إدريس: ثقة".

وقال ابن خلفون لما ذكره في الثقات: "كان أحد العلماء الفضلاء، ثقة، قاله محمد بن نصير التميمي، وعلي بن المديني وغيرهما".

ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني عبدالله بن عثام بن حفص بن غياث، قال: كنت عند محمد بن عبدالله بن نمير فجاء رجل فسأله: أيما أثبت حفص بن غياث أو ابن إدريس؟ قال: فجعل ينظر إلي ثم أقبل على الرجل فقال: "إذا حدثك حفص من كتابه فحسبك به" - فعلمت أنه يقدم ابن إدريس.

وفي تاريخ المنتجيلي: قيل ليحيى: ابن إدريس أحبّ إليك في الأعمش أو ابن نُمير؟ فقال: "ابن إدريس أرفع، وهو ثقة في كل شيء".

وقَالَ النَّسَائِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ".

وقالَ ابنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ: "كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ مِنْ عِبَادِ الله الصَّالِحِيْنَ، مِنَ الزُّهَادِ، وَكَانَ ابْنُهُ أَعبدَ مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ بِالكُوْفَةِ أَحَداً أَفْضَل مِنْ عَبْدِاللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ".

وقال الخليليّ: "عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ بنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ: ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَكَانَ يَرَى رَأْيَهُ".

وقال ابن حبان: "وكان ينصر السنة ويذب على ورع شديد وإتقان وضبط".

وروى أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» (1/376) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بنُ الْحُسَيْنِ، قال: حدثنا زَيْدُ بنُ خَرَشَةَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ، قال: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: «لَيْسَ لِرَافِضِيٍّ شُفْعَةٌ».

وقال الذهبي في ترجمته من «السير» (9/43): "وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ".

وأما مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُمْ الكُوْفِيُّ، (ت195هـ) فكَانَ ثقة، شِيْعِيّاً.

قال عثمان بن سعيد الدارمي: وسَأَلْتُهُ - يعني: ابن معين - عن مُحَمَّد بن فُضَيل؟ فقَالَ: "ثِقةٌ".

وقال حرب بن إسماعيل: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: محمد بن فضيل؟ قال: "كان يتشيع، وكان حسن الحديث".

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن فضيل؟ فقال: "شيخ".

وقال: سمعت أبا زرعة يقول: "محمد بن فضيل: صدوق من أهل العلم".

وقال السُّلَميّ: وسألتُه - يعني: الدارقطني - عن محمَّدِ بنِ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ؟ فقال: "كان ثَبَتًا في الحديثِ، إلا أنَّه كان مُنحرِفًا عن عثمانَ - رضي اللهُ عن عثمانَ- بلغني أنَّ أباه ضرَبَهُ من أولِ الليلِ إلى آخرِه؛ لِيَترحَّمَ على عثمانَ، فلم يَفعلْ".

ولما ذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات» قال: "وَقَالَ عَليّ بن المَدِينِيّ: كَانَ مُحَمَّد بن فُضَيْل ثِقَة ثبتًا فِي الحَدِيث، وَمَا أقل سقط حَدِيثه".

وقال النسائي: "ليس به بأس".

وقال العجلي: "مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان الضَّبِّيّ: كوفي ثِقَة، وَكَانَ يتشيع".

وقال ابن سعد: "وكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يَحتج به".

وقال الجوزجاني: "محمد بن فضيل زائغ عن الحق".

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُحترِقاً".

ونقله الذهبي في «السير» فضبطه محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط: "مُتَحَرِّقاً"، وكذا ضبطه بشار معروف في «تاريخ الإسلام» للذهبي، وفي نسخ تاريخ الذهبي الأخرى: "محترِقاً"، وكذا في «تهذيب الكمال» للمزي.

وفي «تذكرة الحفاظ» (1/230)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي: "قال أبو داود: كان شيعيًا محترقًا".

قال الذهبي في «السير» معقباً: "قُلْتُ: تَحَرُّقُهُ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَوْ نَازَعَ الأَمْرَ عَلَيّاً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -".

وقال في «تاريخ الإسلام»: "قلت: إنّما كَانَ متواليًا فقط، مُبجِلا للشيخين".

وقال يعقوب الفسوي: "ثِقَةٌ شِيعِيٌّ".

وذكره العقيلي في «الضعفاء» (4/118) من أجل ما روى حَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ: الحُصَيْنُ يَقُولُ: "أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا يُجَالِسُ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ وَعَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ أَنْ يُجَالِسَنَا".

وساق من طريق يَحْيَى بن عَبْدِالحَمِيدِ الحِمَّانِيّ قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ، قَالَ: "ضَرَبْتُ أَبِي البَارِحَةَ إِلَى الصَّبَاحِ أَنْ يَتَرَحَّمَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَبَى عَلَيَّ".

وساق من طريق حَسَن بن عِيسَى بنِ سَرْجِسَ قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ المُبَارَكِ عَنْ أَسْبَاطٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ، فَسَكَتْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَآنِي، فقالَ: "يَا حَسَنُ، صَاحِبَيْكَ لَا أَرَى أَصْحَابَنَا يَرْضَوْنَهُمَا".

قال ابن حجر في «مقدمة الفتح»: "إِنَّمَا توقف فِيهِ من توقف لتشيعه، وَقد قَالَ أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار: حَدثنَا أَبُو هَاشم الرفاعي، قال: سَمِعت ابن فُضَيْل يَقُول: «رحم الله عُثْمَان وَلَا رحم الله من لَا يترحم عَلَيْهِ»، قَالَ: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر - يعني بالبسملة".

قال الذهبي في «السير»: "عَلَى تَشَيُّعٍ كَانَ فِيْهِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ، وَالكَمَالُ عَزِيْزٌ".

وقال في «الميزان»: "كوفي صدوق مشهور. وكان صاحب حديث ومعرفة".

وقال في «من تكلم فيه وهو موثق»: "شيعي صدوق. قال أبو حاتم: كثير الخطأ".

قلت: نقله عن أبي حاتم أنه "كثير الخطأ" أخذه الذهبي من كتاب الكعبي المعتزلي «قبول الأخبار ومعرفة الرجال» (2/327) فإنه نقل عن أبي حاتم قال: "ومحمد بن فضيل بن غزوان كثير الخطأ"!!

وقال في «الكاشف»: "ثقة شيعي".

وقال في «التاريخ»: "وكان من أحلاس الحديث".

وقال ابن حجر في «التقريب»: "صدوق عارف، رُمي بالتشيع".

قلت: ابن إدريس وابن فضيل كلاهما من الثقات، وإنما أُخذ على ابن فضيل التشيّع! وقد خرّج البخاري ومسلم لهما في «كتابيهما».

وكلاهما من شيوخ ابن معين، فهو يعرفهما حقّ المعرفة.

وقول ابن معين موضوع الكلام رواه أبو يعلى أَحْمَد بن علي بن المثنى الموصلي، قَالَ: سمعت يَحْيَى بن معين، وقيل له: أيما أحبّ إليك: ابن إدريس، أو ابن فضيل؟ قَالَ: "ابن إدريس خير من ابن فضيل، وابن فضيل أحسنهما حديثًا". [تاريخ بغداد: (11/69)].

فأين معنى قلة الحديث وكثرته في هذه المقارنة؟!

فابن معين سئل في أيهما أحبّ إليه، فقدّم ابن إدريس في الخيرية؛ لأنه كان صَلبا في السنة، وابن فُضيل كان متشيعًا، وهذا لا علاقة له بالعدالة، فكلاهما عدل.

ثم قارن بينهما في الحديث، فقال بأن ابن فضيل أحسنهما حديثاً = يعني أن حديث ابن إدريس حسن، وحديث ابن فضيل حسن، فكلاهما حسن الحديث، لكن حديث ابن فضيل أحسن من حديث ابن إدريس.

فهذه مقارنة واضحة في حديثهما، وظاهر كلامه أن حديث ابن فضيل أجود، وقد يدلّ على ذلك ما صنّفه ابن فضيل من كتب ككِتَاب (الدُّعَاء)، وكِتَاب (الزُّهْدِ)، وكِتَاب (الصِّيَامِ)، وغيرها.

ولو أراد ابن معين بهذه المفاضلة قلة الحديث وكثرته، لقال: "وابن فضيل أكثرهما حديثاً"، ولم يكن ليعجز عن ذلك.

قال المفضل بن غسان: قال يحيى بن معين: "عبدالرحمن بن يزيد بن جابر أكبر من أخيه يزيد بن جابر، وبقي بعده، وهو أكثرهما حديثًا". [تاريخ ابن عساكر: (36/53)].

وفي «تاريخ ابن معين - رواية الدوري» (4/430) (5137): سَمِعت يحيى يَقُول: "عبدالرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر أكبر من أَخِيه يزِيد بن يزِيد بن جَابر وبقي بعده، وَهُوَ أكبرهما".

وهذا لا يستقيم؛ لأن مسألة من هو أكبر قاله يحيى قبل هذا، فلا يستقيم أن يكرره، والصواب ما قاله المفضل: "وهو أكثرهما حديثاً"، وهذا زيادة في المقارنة بينهما.

فقول ابن معين في المقارنة بين ابن إدريس وابن فضيل في حديثهما، وقدّم حديث ابن فضيل على حديث ابن إدريس.

قال عبدالخالق بن مَنصور: سُئل يحيى بن مَعين، أيهما أحفظ ابن إِدريس، أَو حَفص بن غياث؟ فقال: "كان ابن إِدريس حافظًا، وكان حَفص بن غياث صاحبَ حديث له معرفة"، فقيل له: فابن فُضَيل؟ فقال: "كان ابن إِدريس أحفظ".

فهذه مقارنة أخرى من يحيى بينهما في حفظ الحديث، فقدّم ابن إدريس في ذلك، فهو أحفظ من ابن فضيل، ومن حفص بن غياث، وكان حفص له بعض الأخطاء، وكذا ابن فضيل.

وقال عباس بن محمد الدُّوري: سمعتُ يحيى بن مَعين، يقول: "حَفص أثبت من عبدالواحد بن زياد، وهو أثبت من عبدالله بن إِدريس".

وهنا قال ابن معين بأن حفص بن غياث أثبت من عبدالله بن إدريس.

وحتى نفهم كلام أهل النقد لا بدّ من تتبع المصطلح عند الإمام الواحد، وعند غيره من الأئمة، فكثير منهم يُطلق مصطلح «حسن الحديث» على بعض الرواة أحياناً منفرداً، وأحياناً مجموعاً لغيره، وأحياناً يستخدمونه عند المقارنة بين راويين.

قال عباس الدُّوري: سأَلتُ يحيى، عن جَرير بن حازم، وأَبي الأَشهَب؟ فقال: "جَرير بن حازم أحسَنُ حديثًا منه، وأسند".

وقال ابن طهمان: قَالَ يحيى: "وَلم أر فِي أَصْحَاب شُعْبَة أحسن حَدِيثا من أبي الوَلِيد الطيالسي".

وقال ابن الجُنيد: قِيْلَ ليَحْيَى بن مَعِيْنٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ: ابن عُيَيْنَة أحسنهم حَدِيْثًا؟ فقالَ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: "الثَّوْرِيُّ أحسنُ حَدِيْثًا من ابن عُيَيْنَة وأسند، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة أحسن حَدِيْثًا عن الكُوفِيِّيْنَ، وشُعْبَةُ أسند من الثَّوْرِيِّ".

وقال الدوري: قلتُ ليحيى: كان أَبو معاوية أحسنهم حديثًا عن الأَعمش؟ قال: "كانت الأَحاديث الكبار العالية عنده".

وقَالَ عَليّ بن المديني ليحيى القطّان: مَنْصُور أحسن حَدِيثا عَن مُجَاهِد من ابْن أبي نجيح؟ قَالَ: "نعم وَأثبت".

وقال أحمد: "مَالِكٌ، وشُعْبَةٌ، وَسُفْيَانُ، حُجَّةٌ. وكَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ لأَسْمَاءِ الرِّجَالِ - يَعْنِي مِنْ شُعْبَةَ -، وشُعْبَةُ يُخْطِىءُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا. ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَيُحَسِّنُهُ، فَجَعَلَ لاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا".

وقَالَ أَيْضًا: "الْثَّوْرِيُّ أَحْفَظُ للرِّجَالِ وَالإِسْنَادِ، وشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا، لم يَكُنْ فِي زَمَنِ شُعْبَةَ مِثْلُهُ، وَلاَ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ، ولَيْسَ تَقِيسَ إِلَيْهِ رَجُلاً؛ إِلاَّ كَانَ شُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ، كَانَ قُسِمَ له مِنْ هَذَا حَظٌّ".

وقال أَحْمَد بن صَالِحٍ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، رَأَيْتَ أحدا أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْهُ - يَعْنِي عَبْدَالرَّزَّاقِ؟ قَالَ: "لا".

قال الذهبي مُعقباً على هذا في «السير» (9/569): "قَالَ كَاتِبُهُ: مَا أَدْرِي مَا عَنَى أَحْمَدُ بِحُسْنِ حَدِيْثِهِ، هَلْ هُوَ جُوْدَةُ الإِسْنَادِ، أَوِ المَتْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ".

وقال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي يَقُول: "مَا رَأَيْت أحدًا أحسن حَدِيثًا عَن شُعْبَة من عَفَّان".

وقال أيضاً: سمعتُ أَبي يقول: "يحيى أحسن حديثًا عن إِسماعيل - يعني ابن أبي خالد -، يقول: لأن فيها أخبارًا حدثنا قيس، حدثنا حكيم بن جابر".

وقال عبدالله: قَالَ أَبِي: قَالَ يحيى بن سَعِيد: "مَا رَأَيْت أحدا أحسن حَدِيثًا من شُعْبَة".

وقال ابن هَانِئ: سُئل أَحمد بن حَنبل، عن راشد بن سعيد؟ فقال: "كان سهل الأخذ، وابن وهب أحسن حديثًا منه".

وقَالَ الأَصَمُّ في عبّاس الدوري: "لَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ حَدِيْثاً مِنْهُ".

قال الذهبي مُعقّباً عليه في «السير» (12/523): "قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بحُسْنِ الحَدِيْث: الإِتْقَان، أَوْ أَنَّهُ يَتَّبعُ المُتُوْنَ المَلِيْحَةَ، فَيَرويهَا، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ عُلُوَّ الإِسْنَاد، أَوْ نظَافَةَ الإِسْنَاد، وَتَرْكَهُ رِوَايَةَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ، وَالمَنْسُوْخِ وَنَحْو ذَلِكَ. فَهَذِهِ أُمُورٌ تَقْضِي لِلْمُحَدِّث إِذَا لاَزمهَا أَنْ يُقَالَ: مَا أَحسنَ حَدِيْثه!".

وقال مغلطاي في «الإكمال» (12/379): قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدثني أبو الطيب طيفور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: "يحيى بن يحيى أحسن حديثًا من عبدالله بن المبارك"، ثم قال لي: "قل: ولم؟" قلت: ولم؟ قال: "لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي له أن يخرجه، وأمسك عما كان ينبغي له أن يمسك عنه".

وقال علي بن المديني: "لا أعرف أحدًا أحسن حديثًا من ابن شهاب".

وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يذكر عن شعبة قال: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثًا من الزهري، قال: "ما لشعبة وحديث الزهري لو لقي شعبة الزهري ما رأيت مثل الزهري في زمانه، ولو قلت في غير زمانه لو كان رجل يريد أن يضع الحديث كان يحسن أن يجئ به أحسن مما كان يجئ به الزهري".

وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: "نظرت في حديث الزبيدي عنه ذاك الذي يرويها بحمص إسحاق عن عمرو بن الحارث عن عبدالله بن سالم فإذا هي حسان، قال علي: وهو أحسن حديثًا من شعيب، وإذا فيها ألفاظ، قال علي: والزبيدي أحسن حديثًا عندي من عقيل".

قلت: والخلاصة أن قولهم: "أحسن حديثاً" عند المقارنة بين راويين يعني أنه أفضل حديثاً = وهذه الأفضلية قد تكون في الجودة أو الإتقان أو التثبت، ولا علاقة لها بالقلة أو الكثرة أو الغرابة التي قد يُطلقها المتقدمون بقولهم "فلان حسن الحديث" = أي غريب، ويقولونها في الأحاديث المنكرة كقول شعبة لما قيل له: تُحَدِّث عن مُحَمد بن عُبَيدالله العَرزَميّ، وتَدَع عن عَبدالمَلك بن أَبي سُليمان، وكان حَسن الحَديث؟ قال: "مِن حُسنِها فَرَرتُ".

وهذه المقارنة بالحسن تكون بين الرواة الذين هم في طبقة واحدة، فابن إدريس وابن فضيل في طبقة واحدة، وكلام ابن معين في أن حديث ابن فضيل أحسن من حديث ابن إدريس في مطلق الحديث لا فيما يشتركان في روايته.

وقد تكون هذه المقارنة أيضًا بين الضعفاء، ففي «كتاب أبي يعلى» عن يحيى بن معين: "أسامة أحسنهم حديثًا - يعني أحسن إخوته" (عبدالرحمن وعبدالله).

فأسامة وعبدالرحمن وعبدالله كلهم ضعفاء، لكن أسامة أحسنهم حديثاً = يعني أخفهم ضعفاً.

والمقارنة بين ابن إدريس وابن فضيل ليست في الأوهام! فقد يظن البعض أن ابن فضيل وهمه أكثر من ابن إدريس! وليس كذلك.

نعم، ابن فضيل له بعض الأوهام، وكذلك ابن إدريس له بعض الأوهام، ويتفرد بأحاديث لا يرويها غيره.

ومن أوهام عبدالله بن إدريس:

1- قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 335) (622): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ» الحَدِيثَ.

وقَالَ يَحْيَى بنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، وَجَابِرُ بنُ نُوحٍ الحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.

سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: "الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَكَذَا رَوَى سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".

وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ حَدِيثَ ابنِ إِدْرِيسَ مَحْفُوظًا.

قلت: ترجيح البخاري لطريق من رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة يعني أن رواية ابن إدريس وجعله من مسند أبي سعيد خطأ.

وَسُئِلَ الدارقطني في «العلل» (8/178) (1495) عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ الشَّمْسَ نَصِفَ النَّهَارِ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ الحَدِيثَ.

فقالَ: "يَرْوِيهِ مُصْعَبُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُرَحْبِيلَ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:

فَرَوَاهُ يَحْيَى بنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ نُوحٍ الْحِمَّانِيُّ، وَعَمْرُو بنُ عَبْدِالغَفَّارِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَخَالَفَهُمْ عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، فَرَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ! وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ مِنَ الْأَثْبَاتِ، وَيُشْبِهُ أن يكون القولان محفوظين".

وسُئِلَ عنه أيضاً في موضع آخر (13/275) (3171)، فقَالَ:

"يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:

فَرَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي سعيد الخدري.

وخالفه يحيى بن عيسى الرملي، وَعَمْرُو بنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، وجابر بن نوح، فرووه عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة.

وكذلك رواه وهيب، عن مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ".

قلت: لم يجسر الدارقطني على تخطئة ابن إدريس! والذي يتأتى على قواعد المحدثين وأهل النقد أن رواية ابن إدريس غير محفوظة، وقد وهم فيها.

2- قال ابن أبي حاتم في «العلل» (4/220) (1382): سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو كُرَيْب، عن عبدالله بن إدريس، عن عُبَيدالله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ وغَرَّبَ»؟

قَالَ أَبِي: "هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ قومٌ عَنِ ابنِ إدريس، عن عُبَيدالله، عن نافع: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، مُرسَلاً".

قَالَ أَبِي: "ابنُ إِدْرِيسَ وَهِمَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؛ مرَّة حدَّث مُرسَلاً، ومرَّة حدَّث مُتَّصِلا، وحديثُ ابْنِ إِدْرِيسَ حجَّةٌ يُحتَجُّ بِهَا، وَهُوَ إمامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المسلمين".

قال الترمذي في «الجامع» (3/96): "حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ إِدْرِيسَ فَرَفَعُوهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ إِدْرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابنِ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِاللهِ بنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

وقال في «العلل الكبير» (ص: 229): "رَوَى أَصْحَابُ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا، وَلَا يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ غَيْرُ ابْنِ إِدْرِيسَ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ مَوْقُوفًا".

وقد سئل الدارقطني في «العلل» (12/320) (2752) عن حديث يروى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب»؟

فقالَ: "يَرْوِيهِ عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، عَنِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، كذلك.

فيما رواه عنه أبو كريب، ومسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم، وجحدر بن الحارث بن إبراهيم بن مالك أبو يزيد بن زيد الكندي الجحدري.

ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن عبدالله بن إدريس، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... مرسلاً.

وخالفه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سعيد الأشج، فروياه، عن ابن إدريس، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر: «أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب»، ولم يذكرا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ الصَّوَابُ".

وقال ابن عدي في «الكامل» (1/405): "وهذا الحديث يعرف بأبي كريب، عن ابن إدريس، وقد حدّث به مسروق بن المرزبان ويحيى بن أكثم، وسرقه منهم جماعة من الضعفاء مثل: جحدر الكفرتوثي، واسمه عَبدالرحمن بن الحارث، والسري بن عاصم، وأَبي ميسرة الهمذاني، وغيرهم".

وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (13/558): "قَالَ البرقاني: قَالَ لنا الدارقطني: لم يسنده أحد من الثقات غير أَبِي كريب، ووقفه أَبُو سعيد الأشج وغيره".

ورواه الخطيب في موضع آخر (16/282) من طريق أَبي بَكْرٍ يُوسُف بن القَاسِمِ المَيَانِجِيّ، عن أَبي عِيسَى بن عَرَّادٍ، عن يَحْيَى بن أَكْثَمَ، عن عَبْداللَّهِ بن إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَب وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ».

قالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ المَيَانِجِيُّ: "هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابنُ عَرَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ، وَهَذَا الحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَإِنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِهِ".

قال الخطيب: "قلت: الأمرُ عَلَى ما ذكر، إلا أن جماعة قد رووه عَن عَبْدالله بْن إدريس هكذا مرفوعًا متصلاً، ولَمْ يكن فيهم ثبتٌ سوى أبي كُريب، ورواهُ يوسف بْن مُحَمَّد بن سابق، عَن ابن إدريس، عَن عُبَيْدالله، عَن نافع، عَن النَّبِيّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً. وخالفه مُحَمَّد بْن عَبْدالله بْن نُمير، وأبو سَعِيد الأشج فروياهُ عَن ابن إدريس، عَن عُبيدالله، عَن نافع، عَن ابن عُمَر: أن أَبَا بَكْر ضربَ وغرّب، وأنّ عُمر ضربَ وغَرّب، ولم يذكرا النَّبِيّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الصواب".

3- سُئِلَ الدارقطني في «العلل» (5/251) (861) عَنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ سَأَلَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ، فَظَنَنَّا أنه يوحى إليه، ثم قال: {يسألونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}، الْآيَةَ؟

فقَالَ: "يَرْوِيهِ عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ.

وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، فَرَوَوْهُ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عَبْدِاللَّهِ. وهُوَ المَشْهُورُ.

ولَعَلَّهُمَا صَحِيحَانِ، وَابنُ إِدْرِيسَ مِنَ الْأَثْبَاتِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا القول".

قلت: وهم فيه ابن إدريس وإن كان ثبتاً، ولم يجسر الدارقطني هنا أيضاً بتوهيم ابن إدريس!

4- سئل الدارقطني في «العلل» (14/190) (3537) عن حديث عروة عن عائشة: «أعتق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - سبعة ممن يعذب في الله... الحَدِيثَ»؟.

فقَالَ: "يَرْوِيهِ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، واخْتُلِفَ عنه:

فرواه عبدالله بن إدريس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

وخالفه أبو أسامة، وأبو ضمرة، وابن أبي الزناد، فرووه عن هشام، عن أبيه مرسلاً. لم يذكروا: عائشة، وهو الصواب".

قلت: وهم فيه ابن إدريس، وسلك فيه الجادة فقال: عن عائشة!

ومن أوهام مُحَمَّد بن فُضَيلٍ:

1- قال ابن أبي حاتم في «العلل» (5/291) (1992): سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدٌ الوَاسِطيُّ، وعبدُالله بنُ إدريسَ، عَنْ يزيدَ بنِ أَبِي زيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العَمَلُ فِيه مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ...، الحديثَ».

قِيلَ لَهُ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي زيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "ابنُ إِدْرِيسَ وخالدٌ أحفَظُ فِي حديثِ يزيدَ مِنِ ابنِ فُضَيلٍ".

2- قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 62) (82): حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا» الحَدِيثُ.

قال: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «كَانَ يُقَالُ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فقَالَ: "وَهِمَ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ فِي حَدِيثِهِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ".

وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/144) (273): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيل بنِ غَزْوان، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ...، وذكر مواقيتَ الصَّلاة»؟

قَالَ أَبِي: "هَذَا خطأٌ؛ وَهِمَ فِيهِ ابنُ فُضَيل؛ يَرويه أصحابُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجاهِد، قولَهُ".

وأورد العقيلي هذا الحديث في ترجمة ابن فضيل في «الضعفاء» (4/119) من طريق نُعَيْم بن حَمَّادٍ، عن مُحَمَّد بن فُضَيْلٍ، به.

ثم ساقه من طريق زَائِدَة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخَرَ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

قال العقيلي: "وهَذَا أَوْلَى".

وَسُئِلَ عَنْه الدارقطني في «العلل» (13/274) (3170)، فقَالَ: "يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:

فَرَوَاهُ محمد بن فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، ووهم فيه.

وخالفه زائدة، وعبثر بن القاسم، فروياه عن الأعمش، عن مجاهد، قوله، وهو الصحيح".

قلت: سلك ابن فضيل فيه الجادة فوهم!

3- قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/145) (274): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ فُضَيل، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَة، عَنْ عبدالله؛ قال: سَلَّمْتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلاة، فردَّ عليَّ، فلمَّا قَدِمْتُ من الحَبَشَة... وَذَكَرَ الحديثَ؟

قَالَ أَبِي: "هَذَا خطأٌ؛ إنما يَرْويه الأعمشُ، عن إبراهيم، عن عبدالله، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرسَلاً؛ لا يَقُولُ فِيهِ: عَلْقَمَة".

وحديث ابن فضيل رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما».

ورواه البزار في «مسنده» (4/321) ثم قال: "وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ".

ثم ساقه من رواية شُجَاع بن الوَلِيدِ، وأَبي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْو مِنْ حَدِيثِ ابنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ.

قال ابن رجب في «فتح الباري» (9/287) بعد أن ذكر حديث هريم بن سفيان، وأبي عوانة، وأبي بدر شجاع بن الوليد، كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد: "وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة وجريراً وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالله، لم يذكروا فيهِ: «علقمة»، فيصير منقطعاً. وقد رجّح انقطاعه كثير من الحفاظ، منهم: أبو حاتم الرازي. وقال في رواية ابن فضيل الموصولة: «إنها خطأ».

وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد: الذين أرسلوه أثبت ممن وصله.

قال: ورواه الحكم بن عتبة - أيضًا -، عن إبراهيم، عن عبدالله مرسلاً - أيضًا - إلاّ ما رواه أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم موصولاً؛ فإنه وهم فيهِ أبو خالد. انتهى.

وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك، وأن وصله صحيح. وكذلك مسلم في «صحيحه»؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان - موصولًا - كما خرجه البخاري" انتهى كلام ابن رجب.

قلت: الراجح رواية الجهابذة: الثوري، وشعبة، وزائدة، وجرير، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، دون ذكر «علقمة»! وهو منقطع فإبراهيم النخعي لم يلق ابن مسعود.

والظاهر أن من زاد «علقمة» سلك فيه الجادة: "إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود"!

4- سئل الدارقطني في «العلل» (4/365) (631) عن حديث سعيد بن المسيب، عن سَعْد بن أبي وقاص، فَقَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ حُوِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قِبَلَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ؟.

فقالَ: "تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ.

وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ يَحْيَى، فَرَوُوهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والمُرْسَلُ أَصَحُّ".

قال البيهقي في «السنن الكبرى» (2/5): "ورَوَاهُ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا دُونَ ذِكْرِ سَعْدٍ".

قلت: تفرد به عن ابن فضيل: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِالجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ الكوفيّ.

رواه ابن عدي في «الكامل» (1/437) (1115) عن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد.

وأبو بكر الإسماعيلي في «معجم أسامي شيوخه» (3/797) (401) عن يَعْقُوب بن يُوسُفَ بنِ عَاصِمٍ أَبي الفَضْلِ البُخَارِيّ.

والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/4) (2194) عن أَبي الحَسَنِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ القَطَّان، عن أَبي سَهْلِ بن زِيَادٍ القَطَّان.

كلهم عن أَحْمَد بن عَبْدِالجَبَّارِ العُطَارِدِيّ، عن مُحَمَّد بن الفُضَيْلِ، به.

قال ابن عدي: "وهذا الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، وإِنما جاءنا توصيله من رواية أحمد بن عَبدالجبار العُطَارِدِيّ".

قلت: فالعهدة في هذا الحديث على العطاردي، ولا يُوهم ابن فضيل فيه! ولا ندري هل رواه ابن فضيل أصلاً؟!

وأحمد بن عبدالجبار قد ضعّفوه، وهو يروي عن أقوام لم يسمع منهم!

قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ في «الجرح والتعديل» (2/62): "كَتَبْتُ عَنْهُ، وَأَمْسَكْتُ عَنِ التحديث عَنْهُ لمّا تكلَّم النَّاسِ فِيهِ"، وقال: سمعت أبي يقول: "أحمد بن عبدالجبار العطاردي: ليس بقوي".

وقال الخليلي في «الإرشاد» (2/580): "وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ، لَكِنَّهُ رَوَى عَنِ القُدَمَاءِ، اتَّهَمُوهُ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّهُ رَوَى عَنِ القُدَمَاءِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَقْرَانِهِمَا".

وقال ابن عدي في «الكامل» (1/436): "رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان أحمد بن مُحمد بن سعيد لا يُحَدِّثُ عنه لضعفه، وذكر أن عنده عنه قِمطرًا، على أنه لا يتورع أن يحدّث عن كل أحد".

وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (5/434): قَالَ لي بعض شيوخنا: "إنما طعن عَلَى العطاردي من طعن عَلَيْهِ بأن قَالَ: الكتب التي حدّث منها كانت كتب أَبِيهِ، فادعى سماعها معه".

5- قال العقيلي في «الضعفاء» (4/119): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الوَكِيعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ نَخْلٍ لِطَلَبَ مِثْلَهُ وَمِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ».

قال العقيلي: "وَلَا يُتَابَعُ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ «وَادِيا مِنْ نَخْلٍ»، وَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا البَابِ ثَابِتَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ»".

قلت: كذا قال العقيلي بأن ابن فضيل لم يتابع على هذه اللفظة.

ورواه البزار في «مسنده» [كما في «كشف الأستار عن زوائد البزار» (4/245) (3636) عن عَمْرو بن عَلِيٍّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيَ نَخْلٍ لَطَلَبَ مِثْلَهُ، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ».

قَالَ البَزَّارُ: "لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ".

قلت: لم يتفرد ابن فضيل بهذه اللفظة، بل توبع عليها، تابعه: جرير بن عبدالحميد، وأبو عبيدة بن معن المسعودي، ومُوسَى بنُ أَعْيَنَ الجزري.

رواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (3/414) (1899) عن أَبي خَيْثَمَةَ زهير بن حرب، عن جَرِير بن عبدالحميد.

ورواه أيضاً (4/198) (2303) عن ابن نُمَيْرٍ، عن محمد ابن أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.

ورواه ابن حبان في «صحيحه» (8/27) (3233) عن عُمَر بن سَعِيدِ بنِ سِنَانٍ، عن أَحْمَد بن أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيّ. وابن سمعون الواعظ في «أماليه» (ص:134) (84) من طريق ابن زَنْجَوَيْهِ، عن عَلِيّ بن مَعْبَدٍ. كلاهما (أحمد، وعلي) عن مُوسَى بن أَعْيَنَ الجزري.

ثلاثتهم (جرير، وأبو عبيدة، وموسى) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ نَخْلًا لَتَمَنَّى إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَهُ إِلَّا التُّرَابُ».

فهذه اللفظة تفرد بها الأعمش عن أبي سفيان! ولا يعرف من حديث جابر إلا من هذه الطريق!

والحديث مشهور صحيح من حديث ابن عباس، وأنس بن مالك.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك.

19 شعبان 1442هـ.

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 

******
الكاتـب محمد الخالدي
الـبلـد فلسطين
التـاريخ 4/2/2021


   كلما قرأت لك شيخنا المحدث العالم أيقنت أن العلم مازال بخير، فهذا المنهج العلمي الرصين الذي ينبغي سلوكه في تفسير عبارات العلماء والسلف لا حرمنا الله فوائدك وأدام لنا مهجتك.
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية