الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

إتحافُ الأَبرار بخلاصة التعامل مع القصص والحكايات والآثار. 



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في كتابه الكريم {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، والصلاة والسلام على النبيّ المصطفى صاحب المكرمات، الذي رفع الله به الجهل والجهالات، وعلى آله وصحبه أولي النهى والكرامات، وبعد:

فقد أرسل إليّ أحد الإخوة رداً سقيماً لشخص مجهول لا يعرف على منشور لي قد كتبته منذ زمن، وطلب مني الإجابة عنه! فأعرضت لأول وهلة!

وتعجبت من حال الحمقى والجهال الذين صاروا شيوخاً عبر هذا الفضاء الأزرق! والله المستعان. ولم أكن لأرد على جهالات هذا المجهول! لأن كلامه مبني على الكره والحسد والحقد! وإلا فمن أراد بيان العلم وتصحيح الأخطاء لا ينتهج هذا الأسلوب!

وقد مرّ عليّ من أمثال هذا الحاقد اللئيم عدد فظنوا أنهم وقعوا على صيد ثمين! وراحوا يطوفون بهذه الجهالات لبيان "تناقضات الحايك"! فما شأنهم والحايك؟ دعكم من شخصه، وردوا عليه علمياً، فإن أصبتم فنشكركم، وإلا بيّنا ما تجهلونه في هذا العلم الشريف!

وما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو أن أمراً خطير جداً قد لاحظته في الفترة الأخيرة من هذا وأمثاله وهو مسألة "الغلو" في التعامل مع الآثار، والحكايات، والقصص التي تُروى في كتب أهل العلم، فيعملون فيها "سيف الجرح والتجريح" فيضعفون المئات بل الآلاف منها! وهذه جرأة عجيبة، وسطحية غريبة ساذجة في التعامل مع علم الحديث! فلو كانت هذه الآثار والحكايات مما يُرمى بها لما رواها أهل العلم في كتبهم بهذه الكثرة وهذا التتابع والتوارد منهم.

ونحن لا نقول بقبول كل شيء منها، وإنما ذلك منوط بعدم نكارتها واحتمالها، وهذا منهج أهل العلم في ذلك.

ففرق بين التعامل مع الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبين هذه الآثار والحكايات والقصص.

أما ما يُرفع له صلى الله عليه وسلم فعلم الجرح والتعديل قام من أجله للوصول إلى ما قاله صلى الله عليه وسلم وفق معايير نقدية يعرفها أهل هذا العلم، وتشددوا في ذلك، وبينوا العلل، وجرحوا وعدلوا، ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا تكلموا عليها، وكان من أعظم ما أنتجوه "علم العلل".

فمن الطبيعي أننا إذا وقفنا على علة لحديث صححه بعضهم أن نرد ذلك التصحيح ضمن ذلك المنهج الذي رسمه لنا الجهابذة من علماء النقد والعلل؛ لأن الأمر متعلق بحديثه صلى الله عليه وسلم.

وأما ما يُروى من غير ذلك، فهذا ليس فيه مظنة الشهرة والانتشار، وعليه فيحتمله أهل العلم ويروونه، ويحتجون به ما لم يكن فيه نكارة أو مخالفة.

فإذا كان أهل العلل قبلوا روايات بعض الضعفاء في تعليل بعض الأسانيد التي ظاهرها الصحة، أفلا نقبل بعض الآثار والحكايات والاستشهاد بها في مواضع؟!!

إن طالب العلم الذي يسير في خط مائل يظنها مستقيما ويعمل سيف الجرح والتعديل في كل شيء سيكون وبالاً على العلم وأهله!

فنقول لهذا المسكين: ماذا ستفعل بروايات المغازي والسير وأغلبها يُروى مرسلاً؟

ولما لم يفقه كثير ممن يشتغلون بالعلم هذه المسألة جاؤوا إلى ما يرويه عبدالله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة من مغازيه، فضعّفوا أحاديثه! لأن ابن لهيعة ضعيف!!

فـ "مغازي عروة" رواها الأئمة من طريق ابن لهيعة، وعليه لن تسلم لنا هذه المغازي؛ لأن إعمال سيف الجرح في ابن لهيعة هنا ضيّع علينا ما يرويه!

لكن هذا الأمر يختلف هنا، فهو إنما يروي كتاباً سمعه من أبي الأسود عن عروة، ولا يروي أحاديث مرفوعة بأسانيده مما نتشدد فيها ونعمل فيها سيف الجرح، فلا نقبل ما تفرد به ونرده، ونحتاج لمن يتابعه.

وكثير ممن ينقلون لنا حكايات التعليل والقصص عن الأئمة ربما لا نجد لهم تراجم لكن لا نردها مطلقاً، وهؤلاء مجاهيل بالنسبة إلينا، ونظراً لضياع مئات بل آلاف الكتب ضاعت تراجمهم، لكن كثيرا منهم كانوا من الذين رحلوا في طلب العلم ودونوه، وصاروا من المسندين الكبار.

فكم من راو تجده في كتب الخطيب أو ابن عساكر أو البيهقي أو أبي نُعيم لا تجد له ترجمة لكنهم يرتضون ما يروي هؤلاء من آثار وحكايات وقصص لمعرفتهم أن هؤلاء من أهل العلم، وليسوا ممن هب ودب!

وأيضاً عندما تقرأ مثل هذه الحكايات تشعر بالطمأنينة وصدقها، ولا يخطر ببالك أنها مكذوبة أو موضوعة لبعدها عن الصنعة والتأليف! ثم ما هو سبب وضعها والافتراء بها؟!!

فالمسألة ليست كما يريد بعض من يكره شخص العبد الفقير أن عنده تناقضاً كما يدعون! يضعف الصحيح ويصحح الضعيف! وما أسهل الاتهام! فيمكن أن تقول لكل من تخالفه في حديث أنت تصحح ما أضعف أو تضعف ما أصحح! وليس هذا من العلم في شيء!

نعم، أضعّف ما تعتقدون أنه صحيحٌ بعلل وقرائن واضحة وهذه الأحاديث مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحح أو أقبل بعض الآثار والحكايات التي هي مستقيمة المتون مقبولة الأسانيد، ولا يصلح هنا المقارنة بين المرفوعات وبين الموقوفات والآثار والحكايات! وهذا إما عدم فهم من قائله أو علامة جهله! أو فيه نوع خبث وتدليس على الناس لنشر فكرة أن العبد الفقير يضعف الصحيح، ويصحح الضعيف!!

لكن هيهات، هيهات! فما هذا إلا ترهات وخزعبلات! لا تنطلي إلا على ذوي العاهات!

وإن مما يؤسف حقيقة أن بعض من يحملون شهادات الدكتوراه في الحديث يسيرون في هذا الفلك! وما ذلك إلا شخصنة للأمور - وإن ادعوا أنهم يفعلون ذلك دفاعاً عن العلم!

فأحدهم من أجل الرد عليّ يُضعف بعض الآثار التي قبلتها واستشهدت بها في تشخيص علة في حديث مع كونها حجة فرعية لا أصلية، فقام بتضعيف كل ما يرويه أصحاب تلك الآثار! فأهدر أكثر من مئتي أثر رواها معمر بن راشد عن الحسن البصري بحجة أن معمراً لم يسمع من الحسن!!

وما درى هذا المسكين أن معمراً لم يكن يأخذ العلم من السفهاء والضعفاء! وما درى أن البخاري نفسه علق للحسن في "صحيحه" بعض أقواله، وهذه الأقوال الذي رواها عن الحسن هو معمر.

فهذه المسألة خطيرة جداً حتى قرأت اليوم من يُضعف قصة رُويت عن عمر رضي الله عنه بسبب ضعف بعض رواتها! مع أن راويها وإن كان ضعيفاً إلا أنه كان من أشراف القوم ومن أبناء الخلفاء وكان والياً على المدينة واليمن مشهورا بالصلاح والعدل، أفمثله تغيب عنه أخبار عمر؟! ثم القصة ليس فيها نكارة أبداً حتى نردها بضعف راو فيها!

وكم نبهت على أن تضعيف العلماء لهؤلاء نُعمله في المرفوعات إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فقد نحتمله، فهؤلاء أئمة ليس كل ما عندهم نرده، نعم يغلطون في المسندات المرفوعات، لكن في مثل هذه القصص كيف سيقع لهم الخطأ؟!

ومشكلة بعض المشتغلين بالعلم أنهم لا يقرأون التاريخ، ولا السير، ولا يعرفون حياة هؤلاء، وكيف كانت مجالسهم وأحوالهم، فينظرون نظرة أحادية فقط: ثقة أو ضعيف، وعلى ذلك يحكمون! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ويمكن رسم منهج نتعامل فيه مع الآثار الموقوفة والأخبار الواردة مما سوى الحديث المرفوع، والقصص، والحكايات، نُجمله فيما يأتي:

أولاً: لا يدخل في هذا الباب ما اختلف فيه الرواة، فرواه بعضهم موقوفا وآخر مرسلا وترجيح بعض الطرق أو الألفاظ على بعض.

ثانيا: الموقوفات على الصحابة لا يُتشدد فيها، ولكن أيضاً لا نقبلها إذا خالفت أصلاً أو شيئاً صحيحاً، أو بُني عليها حكم فقهي أو عقدي. فإذا لم يكن الخبر منكراً، وراويه ليس بمجهول فقد نحتمله، وليس الأمر في الموقوفات على إطلاقه.

ثالثا: آثار التابعين فيها ما يحتمل ويتساهل في قبوله ضمن إطار عدم النكارة والمخالفة.

رابعا: القصص والحكايات تدخل فيما سبق، لكن ما يرويه أهل العلم في كتبهم مما يستفاد منه في فهم العلل ونقل أقوال النقد في الجرح والتعديل فهذه لا ترد.

والأمر في كل ذلك يخضع لشروط عامة وشروط خاصة في كل آثر أو حكاية نتعامل معها، وهذا لا يعرفه إلا الحاذق الناقد أو الممارس للسنة والآثار ممارسة طويلة حسنة؛ لأننا إن رددناه مباشرة بإعمال قواعد الجرح والتعديل التي نتعامل بها مع المرفوعات فقد أهدرنا علماً كثيراً، وإن قبلناها بإطلاق فقد تساهلنا في قبول ما يُنكر وما يخالف وغير ذلك، والقضية متعلقة بنوع الأثر ورواته وما يحيط به من أحوال وظروف.

ولبيان مثل هذه الأمور نرجع لبيان جهل من رد الحكاية التي ذكرها الخطيب - رحمه الله-.

كنت قد كتبت تحت عنوان:

فائدة نفيسة لا تُقدّر بثمن...

طريق نفيس لحديث لا يوجد إلا عند الإمام البخاري، ولم يقع لأحمد ولا لأبي زرعة فاستفادا منه في تصحيح الحديث من طريق آخر..

روى عبدالرزاق الصنعاني في «مصنفه» (2/168) (2922) عن مَعْمَر بن راشد، عَنْ مَنْصُور بن المُعتمر، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدِ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».

ورواه أحمد في «مسنده» (22/43) (14138) عن عَبْدالرَّزَّاقِ، به.

ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (1/326) (649) عن مُحَمَّد بن يَحْيَى، ومُحَمَّد بن رَافِعٍ، وعَبْدالرَّحْمَنِ بن بِشْرٍ، ثلاثتهم عن عَبْدالرَّزَّاقِ، به.

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/183) (1745)، و«المعجم الأوسط» (3/223) (2983)، و«المعجم الصغير» (1/172) (271) عن إِسحاق بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيّ، عن عَبْدِالرَّزَّاقِ، به.

وقد توبع عبدالرزاق عليه:

فرواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/231) (1383) من طريق هِشَام بن يُوسُف، عَنْ مَعْمَرٍ، به.

قال الطبراني في «الأوسط» و«الصغير»: "لم يَرْوِهِ عن مَنْصُورٍ إِلَّا مَعْمَرٌ، ولا يُرْوَى عن جَابِرٍ إِلَّا بهذا الإِسْنَادِ".

قلت:

ظاهر كلام الطبراني وحال الحديث أن معمراً تفرد به!!! ولمعمر بعض التفردات المردودة!

فكيف إذا كان هناك من يخالفه في ذلك!

فقد رواه سفيان الثوري عن منصور بغير هذا الإسناد!

رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/231) (2645) عن وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى من خلفه بياض إبطيه إذا سجد».

ورواه أحمد في «مسنده» (5/412) (3446) عن عَبْدالرَّزَّاقِ، عن سُفْيَان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال بَلَغَنِي: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».

وبمقتضى القواعد النقدية فإن رواية سفيان هي الصحيحة، وتُعلّ رواية معمر! ولا يُقبل تفرد معمر بهذا الإسناد!!

وعلى هذا جرى الإمام أحمد.

فقد روى الخطيب البغدادي في «تاريخه» (12/33) عن أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، قال: أخبرني أبو عبدالله عمر بن محمد بن إسحاق العطار بالريّ، قال: حدثنا محمد بن صالح أبو عبدالله البغدادي، قال:

رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل وحدثه، ورأيته قد مَجْمَجَ على حديث كان حدثه عبدالرزاق، عن معمر، عن منصور، عن سالم، عن جابر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين جنبيه»، وقد مجمج عليه أحمد!

فقال له أبو زرعة: أي شيء خبر هذا الحديث؟

فقال: أخاف أن يكون غلطاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن سفيان قد حدث عن منصور، عن إبراهيم، أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه!!

فقال له أبو زرعة: يا أبا عبدالله الحديث صحيح، فنظر إليه!!

فقال أبو زرعة: حدثنا أبو عبدالله البخاري محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا رضوان البخاري، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين جنبيه».

فقال أحمد: هات القلم إليّ، فكتب صح، صح، صح، ثلاث مرات.

قلت: كان أحمد قد مَجْمَجَ على حديث معمر عن منصور، أي: ضرب عليه بالقلم.

يُقال: "مَجمجَ الكتابَ"، أي: ضَرَب عليه بالقلم حتى يفسد.

فتفرد معمر عن منصور بهذا الإسناد، ووجود رواية الثوري عن منصور وهي تخالف رواية معمر جعل الإمام أحمد يضرب عليه!

فلما رأى أبو زرعة ضرب أحمد عليه سأله عنه؟ فبيّن له أن قد يكون غلطاً؛ لأن سفيان خالف معمرا فيه!

فبيّن له أبو زرعة أم معمراً قد توبع عليه.

تابعه فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر.

فأخذ أحمد القلم وكتب عليه «صح» ثلاث مرات.

وهذا الحديث الذي ساقه أبو زرعة من أنفس الأسانيد؛ إذ يرويه عن الإمام البخاري، فيكون الإمام أحمد سمعه من أبي زرعة عن البخاري.

فلله درّ الإمام البخاري عنده هذا الحديث وليس عند أحمد ولا أبي زرعة! ولولا وجوده عند البخاري لأُعلّوا رواية معمر.

وهذه الطريق عن فضيل بن عياض عن منصور نستدرك بها على الطبراني قوله: "لم يَرْوِهِ عن مَنْصُورٍ إِلَّا مَعْمَرٌ"!!

فلم يتفرد به معمر، بل تابعه فضيل بن عياض.

وقد فاتت هذه الفائدة الحافظ ابن رجب وقبله ابن معين!!

قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/721): "ومعمر في منصور كأنه ليس بالقوي، فإن معمراً روى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى».

ورواه سفيان عن منصور، عن إبراهيم مرسلاً.

والصحيح عند أحمد وابن معين قول سفيان في هذا، وحديث معمر عندهما خطأ".

وتبعه على ذلك مقبل الوادعي في كتابه «أحاديث معلة ظاهرها الصحة (77) فذكر حديث معمر، ثم نقل قول ابن رجب وأعلّه!

فقام أحد الجهلة المناكير بالرد عليّ في هذا وأن هذه القصة ضعيفة، فكيف أعتمد عليها؟!

فقال:

"أقول مستعينا بربي الذي استوى على عرشه فوق سبع سماواته:

السند الذي روى به الخطيب هذه القصة عن أبي زرعة ضعيف جدا ولكن (خالد الحايك) كعادته يعجبه أن ينفرد بالغرائب فيصحح الضعيف ويضعف الصحيح.

 وهذه القصة التي فيها حديث مرفوع ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نظر أصغر طالب حديث إلى سندها سيعلم أنه ضعيف جدا لا يصلح لاحتجاج ولا لمتابعة، وبيان ضعفه: أن أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب مجهول، والخطيب يروي عن الضعفاء بل والكذابين ويكثر عنهم فإن روى عن مجهول لا تكون روايته عنه توثيقا، وعمر بن محمد بن إسحاق العطار الرازي مجهول لم يثبت عن إمام متقدم توثيقه، وأبو عبد الله محمد بن صالح البغدادي مجهول ولا يعرف إلا بهذه الرواية ولم يرو عنه إلا عمر بن محمد بن إسحاق وهو  مجهول أيضا كما قدمت.

فكيف يُرفعُ حديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُصحَّح موصولا بمثل هذا الإسناد المظلم، بل كيف يقال عنه "من أنفس الأسانيد"!

اللهم إنا نعوذ بك من حب الشهرة وممن يحبها، ولا حول ولا قوة إلا بك" انتهى كلامه.

أقول:

اللهم إنا نعوذ بك من الجهل والحُمق! وحبّ الشهرة!

أولاً: كان ينبغي لهذا الجاهل أن يوجّه النقد ابتداء للخطيب؛ لأنه هو من احتج بها حيث أوردها في ترجمة "أبي زرعة الرازي" بعد أن قال: "قدم بغداد غير مرة، وجالس أحمد بن حنبل وذاكره".

فاحتج بها على مذاكرة أبي زرعة لأحمد.

وكذا احتج بها في إثبات سماع راويها من أحمد وأبي زرعة.

وتبعه على ذلك ابن عساكر حيث أورد هذه الحكاية في ترجمة أبي زرعة من "تاريخ دمشق".

فهل يجرؤ هذا الأحمق العيي أن يقول للخطيب وابن عساكر ما قاله لي: "وهذه القصة التي فيها حديث مرفوع ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نظر أصغر طالب حديث إلى سندها سيعلم أنه ضعيف جدا لا يصلح لاحتجاج ولا لمتابعة"؟!!

ثانياً: هذه الحكاية الحديث الذي فيها ليس منسوباً للنبي صلى الله عليه وسلم كما يدّعي هذا الجاهل؟!

وقوله "يُنسب" يريد به التضعيف!

والمشكلة في هؤلاء - وكما ذكرت أن مشكلتهم شخصية لا علمية - أنهم ينظرون بعين واحدة!

فقد ذكرتُ حديث معمر كما رواه عبدالرزاق عنه بهذا الإسناد بعينه، فكيف يقول: "يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"؟! ثم إن الحديث أصلا تتابع على روايته جماعة من أصحاب المصنفات المشهورة! والنكتة العلمية في الفائدة المذكورة استفادة أبي زرعة من البخاري! فعجبا من سقم العقول!!

ثم إن الحكاية متسقة مع الحديث، فالحديث عند أحمد سمعه من عبدالرزاق لكنه يخشى أن معمراً قد أخطأ فيه، وهذا ما أخبر به أبا زرعة، وهذا ما بينته قبل أن أورد الحكاية في ذلك.

فسياق الحكاية وما دار بين أحمد وأبي زرعة يدلّ على استقامتها.

ثالثاً: تجهيل هذا الجاهل الإسناد هو المعضلة العظمى! ولولا أن عمل "التماثيل" من المحرمات التي تُفضي إلى الشرك لاقترحت أن يُبنى له واحداً في أحد مشافي المجانين حتى لا يُنسى علمه العظيم!!

قال الجاهل الأخرق: "إن أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب مجهول، والخطيب يروي عن الضعفاء بل والكذابين ويكثر عنهم فإن روى عن مجهول لا تكون روايته عنه توثيقا"!

هل قرأت كل كتب الخطيب حتى علمت أنه يروي عن الضعفاء والكذابين؟ ويكثر عنهم؟ أتدري ما الذي يخرج من رأسك يا أحمق؟

أكل واحد يروي عنه الخطيب لم نجد له ترجمة بين أيدينا من كتب قلنا فيه: "مجهول"؟!

شيخ الخطيب هذا يروي عنه الخطيب في بعض كتبه أكثر من (120) رواية على الأقل حسب تتبع سريع، وغالبها في قصص العلماء في التعديل والتجريح، وأكثر عنه في "الكفاية"، و"التاريخ".

فهو مجهول بالنسبة لك يا مجهول! لكنه ليس مجهولاً بالنسبة لإمام مثل الخطيب، وما أدراك من الخطيب.

فعلى تجهيلك لأحمد الكاتب فأنت تهدر كل هذه النصوص، وعظّم الله أجرنا فيها!

فقول الخطيب: أنبأنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدالله الكاتب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حميد المخرمي، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن حبان، قَالَ: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قَالَ أَبُو زكريا، وهو يحيى بن معين: ميسرة بن عبد ربه ليس بشيء.

فهذا النص مردود على منهج هذا الأحمق!

أيعقل أن الخطيب عندما يقول في بعض التراجم: "ذكر أبو عبدالله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب: أنه سمع من هذا الشيخ في سنة سبع وستين وثلاث مائة". أنه مجهول؟

وعندما يقول: "قَالَ لنا أبو عبدالله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب: توفي أبو نصر منصور بن محمد بن منصور الأصبهاني في شوال من سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة".

ويقول: "قرأتُ بِخط أبي عَبْدالله أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله الكاتب: تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّد يَحْيَى بْن الشبل الحنيني يوم الجمعة الرابع والعشرين من شوال سنة ست وستين وثلاث مائة".

أمثل هذا يكون مجهولاً يا أحمق؟!!

رابعاً: وقول الجاهل: "وعمر بن محمد بن إسحاق العطار الرازي مجهول لم يثبت عن إمام متقدم توثيقه"!

فهذا عجب! فهو مجهول لك، لكنه ليس مجهولاً للخطيب.

ومَن المتقدم الذي تريد أن يوثقه؟ أأحمد أم أبو زرعة؟ وهو إنما جاء بعدهم؟

هل يُعقل أنه مجهول للحافظ ابن مهران الذي يروي عنه هذه الحكاية؟

ولك أن تنظر في رحلة ابن مهران إلى الشام، ورجوعه إلى العراق ثم الخروج منها إلى بلاد خراسان، وما وراء النهر، فكتب عن محدثيها، وجمع أحاديث المشايخ والأبواب، وكان متقنًا حافظًا. أيروي ابن مهران عن رجل مجهول مثل هذه الحكاية؟

فهو معروف لأهل العلم مجهول عندك!

روى الخطيب في "تاريخه" (12/33) قال: أَخْبَرَنَا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: حَدَّثَنَا أبو علي حمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: سمعت أبا عبدالله عمر بن محمد بن إسحاق العطار، يقول: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل، يقول: سمعت أبي، يقول: "ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه، ولا أحفظ من أبي زرعة".

فها هو يروي عن عبدالله بن أحمد.

وهو من الحفاظ.

قال الخليلي في "الإرشاد" (2/800): "يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّبَرِيُّ الْآمُلِيُّ سَمِعَ الْقُدَمَاءَ، رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ الرَّازِيُّ الحَافِظُ".

وقال الخليلي (2/514): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "أَبُو الوَلِيدِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ".

وقال أيضاً (2/669): سَمِعْتُ حَمَدَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَمَّالَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "كَيْفَ تُفْلِحُونَ وَأَنْتُمْ لَمْ تَرَوْا مَنْ أَفْلَحَ وَنَحْنُ رَأَيْنَاهُمْ فَلَمْ نُفْلِحْ؟".

وقد ترجم له ابن حجر في "لسان الميزان" [تحقيق أبو غدة] (6/137) (5677): "عمر بن محمد بن إسحاق العطار الرازي. نزيل طبرستان.

سمع من الكديمي، وأحمد بن عبدالجبار العطاردي، وعمر بن مدرك القاضي، ومُحمد بن الجهم، ويعقوب بن إسحاق الرازي، ويزيد بن مخلد، وَأبي حاتم الرازي، وموسى بن إسحاق القاضي، وَغيرهم.

روى عنه حَمْد بن عبدالله الأصبهاني، وعلي بن محمد بن أحمد بن يعقوب، وَغيرهما.

قال أبو الحسن بن بانويه: كان كثير الحديث له مخرجات ورحلة إلى العراق والحجاز، وكان حافظا يعرف هذا الشأن ويفهم فهما جيدا، لكنه تغير عقله وصار ممرورا لا يعدُّ أحدا شيئا، وَلا يكترث به لإعجابه بنفسه وكان أكبر من يذكر أنه من الحفاظ يقول: هو صُحُفي".

أفتكفيك هذه الترجمة وهذا التوثيق أيها الجاهل؟

روى الخليلي في "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (2/677) (192) قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ الْفَرَضِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنَ وَارَةَ يَقُولُ: حَضَرْتُ أَنَا وَأَبُو حَاتِمٍ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، فَقُلْنَا: كَيْفَ نُلَقِّنُ مِثْلَ أَبِي زُرْعَةَ؟ فَقُلْتُ أَنَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ثُمَّ أَمْسَكْتُ.

فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ.

فَفَتَحَ أَبُو زُرْعَةَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَخَرَجَ رُوحُهُ مَعَهُ.

ورواها ابن عساكر في "تاريخه" (38/35) من طريق أبي علي الحسين بن محمد بن العباس الفقيه الآملي، قال: سمعت عمر بن محمد بن إسحاق العطار الرازي قال: سمعت أَبا جَعْفَرٍ التُّسْتَرِيّ، وذكر القصة.

ورواها أيضاً الخطيب في "تاريخه" (12/33) من طريق أَبي بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِاللَّهِ بنِ شَاذَانَ الرَّازِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: حَضَرْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَعْنِي الرَّازِيَّ، بِمَاشَهْرَانَ، وَكَانَ فِي السَّوْقِ، وَعِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَذَكَرُوا حَدِيثَ التَّلْقِينِ وَقَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ".

قَالَ: فَاسْتَحْيَوْا مِنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهَابُوا أَنْ يُلَقِّنُوهُ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَذْكُرُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِالْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ، وَجَعَلَ يَقُولُ، وَلَمْ يُجَاوِزْ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِالْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ.

وَالْبَاقُونَ سَكَتُوا، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَهُوَ فِي السَّوْقِ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ورواها الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: 76) قال: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدُوَيْهِ الْوَرَّاقَ بِالرَّيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ السَّاوِيِّ وَرَّاقَ أَبِي زُرْعَةَ يَقُولُ: "حَضَرْتُ أَبَا زُرْعَةَ بِمَاشَهْرَانِ وَكَانَ فِي السَّوْقِ..." القصة.

خامساً: وقول الجاهل: "وأبو عبد الله محمد بن صالح البغدادي مجهول ولا يعرف إلا بهذه الرواية ولم يرو عنه إلا عمر بن محمد بن إسحاق وهو مجهول أيضا كما قدمت". ما أجهلك!!

أمثل هذا تُعمل فيه مسألة لم يرو عنه إلا فلان؟! والذي يروي عنه ليس بمجهول كما زعمت، وإنما هو حافظ ثقة، أفيكون هذا الحافظ الثقة لا يأخذ مثل هذه الحكاية من مثله؟

فقد اعتمد الخطيب على هذه الحكاية وجزم بسماع محمد بن صالح من أحمد وأبي زرعة.

فقال في "تاريخ بغداد" (3/334): "محمد بن صالح أبو عبدالله البغدادي سمع: أحمد بن حنبل، وأبا زرعة الرازي. روى عنه: عمر بن محمد بن إسحاق العطار. وسنورد حديثه في أخبار أبي زرعة الرازي إن شاء الله".

ثم أورد له هذه الحكاية.

وقد يكون هو من ذكره ابن الجزري في "غاية النهاية في طبقات القراء" (2/156) قال: "محمد بن صالح أبو عبدالله البغدادي، أخذ القراءة عرضًا عن محمد بن شَنْبُوذ، روى القراءة عنه عرضًا عبدالباقي بن الحسن ونسبه وكناه".

ومُحَمَّد بن شَنْبُوذ شَيْخ المقرِئين، وقد أَكْثَر الترحَال فِي الطَّلَب، وتوفي سنة (328هـ)، فلا يبعد أن يكون أخذ منه القرآن لما دخل بغداد.

وعلى العموم فمثله لا يقال فيه: مجهول، ويروي عنه حافظ ثقة، ويروي حكاية مستقيمة.

سادساً: وقول الجاهل: "فكيف يُرفعُ حديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُصحَّح موصولا بمثل هذا الإسناد المظلم، بل كيف يقال عنه من أنفس الأسانيد"!!

فهذا يدل على جهلك العميق!

والحديث الموصول رواه معمر وهو مبثوث في مصنفات شتى، لكن هذه الحكاية أثبتت صحة ما رواه معمر وأنه لم يخطئ فيه كما كان يظن أحمد، والإسناد ليس بمظلم، بل كلامك هو المظلم!

فهذه الحكاية لا ترد بمنطقك الأعوج، وهي حكاية نظيفة نفيسة يرويها الحفاظ من أهل الرأي وأهل بغداد عن اثنين من أئمة الجرح والتعديل والعلل، أحدهما: بغدادي = الإمام أحمد، والآخر: رازي = الإمام أبو زُرعة، رحمهم الله جميعاً.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وكتب د. خالد الحايك

6 رمضان 1441هـ.

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية