الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

«تحرير التقريب» للشيخ شعيب الأرنؤوط والدكتور بشار معروف (7). عدم تحرير ما يحتاج لتحرير!

شَيْبَانُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، هل يُنسب لعلم النَّحو، أم لقبيلة نَحْو بن شُمس؟ 



الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، شَيْبَانُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَبُو مُعَاوِيَةَ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُم، النَّحْوِيُّ، البَصْرِيُّ المُؤَدِّبُ، نَزِيْلُ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَغْدَادَ.

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: "شَيْبان بن عبدالرحمن التميمي مولاهم، النحْوي، أبو معاويةَ البصري، نزيلُ الكوفة: ثقة صاحبُ كتاب، يقال: إنه منسوبٌ إلى نحْوة(1) بطنٍ من الأزْد، لا إلى علم النحْو، من السابعة، مات سنة أربع وستين. (ع)".

هكذا قال ابن حجر، ولم يعلق شعيب وبشار في «تحريرهما» (2/123) (2833) عليه بشيء!

وإنما علقا على كلمة «نحْوة»، فقالا في الحاشية: [(1) هكذا في الأصل ونسخة الميرغني، وهو وهم، صوابه: "نحو" كما في "التهذيبين" وكتاب أبي أحمد العسكري وكتب الأنساب وغيرها].

قلت: أما قولهما إن «نحْوة» وهم فلا دليل عليه! نعم ورد في غالب الكتاب «نحو»، لكن ورد أيضاً «نحوة» كما قال الحافظ ابن حجر.

قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ابن القيسراني في «الأنساب المتفقة» (ص: 158): "النَّحْوي والنَّحْوي: الأول جماعة من العلماء ينسبون إلى نحو العربيّة وفيهم كثرة، الثاني منسوب إلى نحوة بن شُمْس - بضّم الشين المعجمة - بطن من الأزد منهم شيبان بن عبدالرحمن أبو معاوية التميمي النحوي المؤدّب البصري...".

وقال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: "وَنسبَة إِلَى نَحْو بن شمس، وَقيل: نحوة، قَبيلَة من الأزد".

فما في أصل ابن حجر صحيح، ولا وهم فيه.

والمسألة التي كانت بحاجة إلى تحرير هي: هل نسبة شيبان «النحوي» إلى القبيلة أم إلى علم النحو؟!

فابن حجر أشار إلى ذلك بقوله: "يُقال..."! فكان ينبغي على صاحبي «التحرير» تحرير هذه المسألة!

فذهب أَبُو بكر بن أبي دَاوُد (ت313هـ)، وأَبُو الحُسَيْن بن المُنَادِي (ت336هـ)، إلى أَنه منسوب إلى علم النحو، لا إلى تلك القبيلة.

وذهب أبو أحمد (ت382هـ)، وأبو هلال (ت395هـ) العسكريان، والشريف النسّابة الشريف أبو علي ابن أخي اللَّبن، وابن ماكولا (ت475هـ)، وأبو الفضل ابن طاهر المقدسي ابن القيسراني (ت507هـ)، والرُّشَاطِيُّ (ت542هـ)، والسمعاني (ت562هـ)، وابن ناصر الدين (ت842هـ)، إلى أنه لم يكن نحوياً، وإنما هو من بني نحو بن شُمس، بطنٌ من الأزد، ونسبته إلى هذه القبيلة.

ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا الاختلاف لم يكن معروفاً عند أهل الحديث أنفسهم، وكأنه كان عندهم نسبته لعلم النحو لنقل أصحاب الحديث ذلك: ابن أبي داود، وابن المنادي.

ثم ظهر رأي بعض النسابة، ومن صنّف في الأنساب، وقالوا بأنه منسوب إلى قبيلة نَحْوة أو نَحْو بن شُمس!

روى الخطيب البغدادي في «تاريخه» (10/374) قال: أَخْبَرَنِي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: حَدَّثَنَا عُبيدالله بن محمد الحوشبي، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث، قال: "يزِيد النَّحْوِيّ، هُوَ: يزِيد بن أبي سعيد، وَهُوَ بطن من الأزد يُقَال لَهُم: «بَنو نحو»، لَيْسُوا من نَحْو الْعَرَبيَّة، وَلم يرو مِنْهُم الحَدِيث إِلَّا رجلَانِ أَحدهمَا يزِيد هَذَا، وَسَائِر من يُقَال لَهُ: النَّحْوِيّ فَمن نَحْو الْعَرَبيَّة: شَيبَان النَّحْوِيّ، وَهَارُون بن موسى النَّحْوِيّ، وَأَبُو زيد النَّحْوِيّ".

قال الخطيب: "وَذكر أَبُو الحُسَيْن بن المُنَادِي أَن المَنْسُوب إِلَى الْقَبِيلَة من الأزد الَّتِي يُقَال «نحو» هُوَ يزِيد النَّحْوِيّ لَا شَيبَان".

وقال الخطيب: وذكر لي أَبُو الْحسن النعيمي، عَن أبي أَحْمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري: "أَن شَيبَان النَّحْوِيّ نسب إِلَى بطن يُقَال لَهُم: بَنو نحو".

قال: ثم قرأت بخط النعيمي عن أبي أحمد ذلك، وقال: "هم بنو نحو بن شمس - بضم الشين-، من بطن من الأزد".

وقال أبو هلال العسكري في «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» (ص: 363): "شُمس - مضموم الشين-: بطن من الأزد، من مالك بن فهم، ومنهم بنو نحو ابن شمس، ونحو اسم، والنسب إليه نحويّ، ومنهم: شيبان بن عبدالرحمن النحويّ، ولم يكن نحويّاً معرباً".

وقال ابن ماكولا في «الإكمال» (7/153): قال لنا الشريف أبو الحسن العمري النسابة الصوفي: قال لنا الشريف ابن أخي اللبن: "شيبان بن عبدالرحمن النحوي لم يكن نحوياً، إنما هو من بني نحو بن شمس بن مالك بن فهم من الأزد".

ونقله السمعاني في «الأنساب» (13/52).

ونقله مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (6/308) ثم قال: "وإلى هذا مال الرشاطي، والسمعاني، وأبو الفضل بن طاهر في كتاب «الأنساب» وغيرهم، وأبى ذلك عبدالله بن أبي داود، فقال: يزيد هو من بني نحو لا شيبان".

وقال ابن طاهر في «الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط» (ص: 139): "النَّحْوِيّ والنحوي، الأول: جمَاعَة من الْعلمَاء ينسبون إِلَى نَحْو الْعَرَبيَّة وَفِيهِمْ كَثْرَة.

الثَّانِي: مَنْسُوب إِلَى نحوة بن شُمس - بِضَم الشين الْمُعْجَمَة - بطن من الأزد، مِنْهُم: شَيبَان بن عبدالرَّحْمَن أَبُو معاوية التَّمِيمِي النَّحْوِيّ الْمُؤَدب الْبَصْرِيّ، سكن الْكُوفَة زَمَانا، ثمَّ انْتقل عَنْهَا إِلَى بَغْدَاد...".

وقال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (9/47): "النَّحْوي: بِفَتْح أَوله، وَسُكُون الحَاء الْمُهْملَة، وَكسر الْوَاو، نِسْبَة إِلَى نَحْو الْعَرَبيَّة، وَفِيهِمْ كثرةٌ...

وَنسبَة إِلَى نَحْو بن شمس، وَقيل: نحْوة، قَبيلَة من الأزد.

وقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي: يزِيد النَّحْوِيّ، هُوَ يزِيد بن أبي سعيد، وَهُوَ من الْقَبِيلَة، وَلَيْسَ من نَحْو الْعَرَبيَّة، وَلم يرو الحَدِيث من الْقَبِيلَة إِلَّا رجلَانِ، أَحدهمَا: يزِيد هَذَا، وسائرهم نسبوا إِلَى الْعَرَبيَّة. انْتهى.

وَمن الْقَبِيلَة أَيْضاً: شَيبَان بن عبدالرَّحْمَن أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ الْمُؤَدب، بَصرِي، سكن الْكُوفَة، حدث عَن الْحسن، وَقَتَادَة، وَعنهُ أَبُو نعيم، وَابْن مهْدي، وَآخَرُونَ، نسبه إِلَى الْقَبِيلَة أَبُو أَحْمد العسكري، وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر، وَغَيرهمَا، وَذكر ابْن أبي دَاوُد، وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن الْمُنَادِي أَنه لَيْسَ من الْقَبِيلَة، وَالْأول الْمَشْهُور".

قلت: يعني المشهور نسبته إلى القبيلة! وهذا عند من صنّف في الأنساب، وأما أهل الحديث فلا!

والذي أراه صحة ما قاله ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي أنه منسوب لعلم النحو لا إِلَى القَبِيْلَةِ. ويترجّح هذا بأمور:

الأول: أن ابن أبي داود، وابن المنادي من أهل الحديث، وهما أعرف بشيبان من غيرهما.

الثاني: أن النسبة للقبيلة بَنُو نَحْوِ بنِ شُمسٍ بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ، وشيبان تميمي لا أزدي.

قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (7/408): "وذَكَرَ: ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: أَنَّ المَنْسُوبَ إِلَى القَبِيْلَةِ يَزِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ، لاَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ، لأَنَّهُ تَمِيْمِيٌّ، لاَ أَزْدِيٌّ".

الثالث: أنه كَانَ مؤدباً لبني دَاوُد بن عَلّي: سليمان وإخوته ببغداد، وكان صاحب حروف وقراءات، والمؤدّب وصاحب القراءات يكون بارعاً ومميزاً في النحو.

الرابع: ذكر أهل الأدب والنحو له في كتبهم، وأنه كان من كبار النُّحاة.

قال ياقوت الحموي في «معجم الأدباء» (3/1423): "شيبان بن عبدالرحمن، أبو معاوية التميمي، مولى بني تميم: كان من أكابر القراء والمحدثين والنحاة... وقرأ على عاصم بن أبي النجود، وأبي إسحاق السبيعي، وعطاء بن أبي السائب، وقرأ هؤلاء على أبي عبدالرحمن السلمي، وأبو عبدالرحمن قرأ على علي بن أبي طالب. وكان معلماً لأولاد داود بن علي بن عبدالله بن عباس".

وقال كمال الدين الأنباري في «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» (ص: 35): "... وأما أبو معاوية شيبان بن عبدالرحمن التميمي النحوي؛ فإنه كان مولى لبني تميم، وكان يعلم أولاد داود بن علي بن عبدالله بن عباس، وكان قارئاً محدثاً نحويّاً، من مقدمي النحويين. سكن الكوفة زماناً، وانتقل عنها إلى بغداد".

والحمد لله على فضله.

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية