الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

ذكريات مع أصحاب «السرقات»!



انتشرت «السرقات العلمية» انتشاراً واسعاً في أيامنا هذه! سواءا سرقات لكتب أم تحقيقات أم بحوث أم أفكار! وإنّ سرقة الأفكار لهي أشدّ من سرقة الدرهم والدينار!

وهذه بعض الحكايات عن هؤلاء السراقين...

·       مكافأة السارق!

أستاذ دكتور في الحديث (ي. ش) دعمته الجامعة في طبع كتاب له قرره على طلابه، وهو مجموعة من البحوث المتعلقة بمناهج المحدثين، وهو جمع من هنا وهناك.. ولكن الملفت للنظر أن ما يتعلق بمنهج الإمام مالك في "موطئه" ضعف ما كتبه الدكتور عن منهج الشيخين!! مع أن الكلام على منهجهما يحتاج لمصنفات خاصة تفوق منهج الإمام مالك في كتابه بكثير!

ثم أخبرني أحد الزملاء أن هذا المبحث كتبه للمادة التي كان يدرسهم إياها ذلك الدكتور في مرحلة البكالوريوس، فسرقه الدكتور وأودعه في كتابه!!!

ودارت الأيام.. وبعد سنوات قامت الجامعة بتشكيل لجنة تحقيق حول سرقة الدكتور، واتصلوا بي لأشهد بما أعرف حول هذه السرقة!!

ورفض الأخ صاحب البحث الشهادة!! وتم ترقية الدكتور فأصبح عميداً لكلية الشريعة!!!

·       طريقة السرقة!

كان أحد أساتذتنا يرفض أن يُعير كتبه لأحد!! فلما سألته عن ذلك قال لي بأنه كان يُعير كتبه لأحد الدكاترة (ع. و) لما كان طالباً في الماجستير والدكتوراه، وكان هذا الطالب يسرق ما يدوّنه الشيخ من فوائد على أغلفة كتبه...

ولما حصل الطالب على شهادة الدكتوراه تبيّن للشيخ أن الأمثلة التي ذكرها الدكتور في رسالته هي مما كتبها في كتبه حول العلل.. ولكن هذه الأمثلة التي أخذها الدكتور لا تنطبق على موضوع البحث وعنوانه!!! وقد عاينت ذلك بنفسي فوجدتها في العلل لكن لا علاقة لها بموضوع الكتاب!

بل أخبرني أن كثيراً من الفوائد التي في رسالته مما أخذه من كتبه!! وقد بدأت في كشف سرقاته هذه قديماً.

·       السارق: الدنيا مع الواقف!

وهذا الدكتور المذكور آنفاً (ع. و) لما "تدكّتر" صار ينشر البحوث العلمية في المجلات الجامعية من أجل الترقية، وكان مما نشره بحث نفيس حول الحديث المرسل، فلما قرأته لم أصدّق أنه له!!

فصورته وعرضته على أستاذنا المذكور فقال لي: هذا مما سرقه من كتبي وفوائدي وأراني كلامه بخطه في كتبه..

ثم بعد ذلك زاره الدكتور وعاتبه في ذلك وهدده بأنه سيرسل للجامعة حول سرقته لهذا البحث منه!! فما كان منه إلا أن قال له: "الدنيا مع الواقف"!! يعني أنهم لن يسمعوا لك! فأنت فقير مسكين لا أحد ينظر إليك، وأنا دكتور جامعي في جامعة مرموقة!!!

ونُسي الأمر لأن الأستاذ لا يملك دليلاً على سرقة أستاذ الحديث!!

وبعدها قلت لأحد الزملاء ممن كان يدرس معنا في الدكتوراه: اذهب إلى الدكتور الفلاني وقل له: يا دكتور، اطلعت على كل بحوثك، فوجدت أن البحث المتعلق بالحديث المرسل يختلف عنها تماماً!! وانظر ماذا يقول؟

فذهب الأخ وسأله، فكان رد الدكتور: "نعم، هذا البحث تعبت فيه جداً بخلاف بحوثي الأخرى"!!

الدنيا مع الواقف.. لكن يوم القيامة ستكون واقفاً بين يدي الله ولن تكون معك الدنيا!!!

·       التواصي بالسرقة!

كنت كثيراً أذاكر أستاذنا المذكور آنفاً الذي سرقه ذلك الدكتور.. وتعرضنا لموضوع نفيس في الحديث حول "تعسر الراوي"... واستفدت منه في ذلك..

فقام ذلك الدكتور (ع. و) بسرقة فكرة البحث، ثم عرضها على دكتور آخر (س. ع)، وقررا الكتابة فيه.. ولم يفعلا!

وأثناء الدراسة كان أحد الطلبة يعمل مع هذين الدكتورين كمنحة من الكلية، فقام أحدهما بالطلب من الطالب أن يكتب له في هذا الموضوع، وقام الآخر من وراء زميله بالطلب من الطالب نفسه بأن يكتب له في الموضوع نفسه!!!

وكان الطالب بحسب ما أخبرني أنه سمع الفكرة نفسها من أستاذنا المذكور، وقال له بأنه سيكتب فيه، فوقع الطالب في حرج لأن مصيره مرتبط مع "مافيا كليات الشريعة"!! فإن لم يستجب فسيتأخر في مناقشته وتخرجه!!

فقام الطالب من خلال الاستعانة بالموسوعة الشاملة بجمع ما يتعلق بهذا العنوان وكتب البحث، ثم طلب منه أحدهما بعد أن سأله عن البحث وأراه إياه بأن يرسله للتحكيم باسمهما!! فأرسله لبعض الجامعات باسمهما كما طلب الدكتور، وأرسلوا له التعديلات، فلم يعدّلها، ثم لما أنهى دراسته، أرسله لجامعة أخرى ونشره باسمه وحده؛ لأنه هو من كتبه، ولم يكن للدكتور أيّ جهد فيه!

·       أين الإحسان؟

أثناء مرحلة الدكتوراه في جامعة اليرموك وقبل أن أنتقل للجامعة الأردنية درست مادة "المدارس الحديثية" عند أستاذنا العلامة الدكتور عبدالمجيد محمود السنانيري المصري، وكانت هذه المادة جديدة، وكانت ممتعة جداً..

ولم يكن لهذه المادة مرجعاً أساسياً كونها جديدة وخاصة في التأصيل، وإنما كانت المراجع بعض الرسائل العلمية الني كتبت في بعض المدارس كالكوفة والبصرة ومصر...

وكانت طريقة الدكتور أنه يعطينا عنوان الموضوع الذي نريد مناقشته في قاعة الدرس وكل طالب يُحضر ما عنده.. وتكون المناقشة من أجل تأصيل هذه المادة، وكان للدكتور نظرات طيبة وفوائد كثيرة حفظه الله..

وكان الدكتور قد درّس هذه المادة منذ بدء البرنامج في تلك الجامعة...

ومضت الأيام حتى وقفت على بحث مُحكّم لأحد الدكاترة (م.ز) في تلك الجامعة بعنوان: "المدارس الحديثيّة: الدلالة والمضمون"! وعندما بدأت أقرأ بالبحث تذكرت ما درسناه عند الدكتور عبدالمجيد وكأن ما أقرأه كلامه!!

وصاحب البحث كان طالباً في تلك الجامعة قبل أن يصبح دكتوراً فيها ودرس هذه المادة عند الدكتور نفسه الذي درسنا المادة!

نعم.. ليس كل ما في البحث من كلام شيخنا، لكن الفكرة والترتيب وكثير مما فيه من نتائج من كلام الدكتور وجهده.. ولم أجد ذكراً له في بحث الدكتور!! بل وجدته في مقدمة البحث يتبجّح بقوله: "ومما شدّني إلى الاهتمام بهذا الموضوع أيضا أنّ هناك مادة تدرّس لطلبة الدراسات العليا في مرحلة الدكتوراه في بعض الجامعات الأردنية وغيرها، ومن أساسيات محتوى المادة تحقيق مفهوم المدرسة الحديثية، وتحديد الخطوط العامة لمحتوى المساق، فجاءت هذه الدراسة لتُسهم في بناء هذا الجزء المهم منه".

أليس من الأمانة يا دكتور نسبة الفضل لأهله وذكر ما استفدته من أستاذنا في بحثك؟!!

كان ينبغي القول بأن هذه المادة درستها أثناء دراستك في الجامعة وقد استفدت من فلان فيها.. لا أن تجعل الأمر وكأنك أنت الذي ابتكرته واكتشفته!!!

ولما زرت أستاذنا في مصر في بيته أخبرته عن فعلة هذا الدكتور فغضب كثيراً، وذمّه جداً، وأخبرني عنه أشياء تبقى في القلب!!

 

وكتب: خالد الحايك

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية