الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

حديث «من قال أستغفِرُ اللَّهَ الذي لا إِله إلا هو الحَيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إليه غُفِرَ له، وإِن كان فَرَّ من الزَّحفِ». 



سُئلت عن حديث «من قال أستغفِرُ اللَّهَ الذي لا إِله إلا هو الحَيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إليه غُفِرَ له، وإِن كان فَرَّ من الزَّحفِ»؟

فقلت: هو حديثٌ منكر!

وقد رُوي مرفوعاً وموقوفاً.. أما المرفوع فرواه الترمذي واستغربه!

رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما من طريق أَبِي عُمَر بن مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ».

قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ".

قلت: يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده: مجهول لا يُعرف!

وراه الحاكم من حديث ابن مسعود مرفوعاً، وصححه من حديث إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عن أبي سنان ضرار بن مرة عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود.

رواه الحاكم من طريق مُحَمَّد بن سَابِقٍ البغدادي ومُحَمَّد بن يُوسُفَ الفِرْيَابِيّ، كلاهما عن إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ».

قال الحاكم: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، وفي الموضع الآخر: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

وخالفهما ابنُ نُمَيْرٍ، فرواه عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثًا غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ"، موقوفاً.

ورواه أيضاً إسماعيل بن يحيى الشيباني – وهو متهم بالكذب - عن أبي سنان عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفاً.

لكن العمدة على حديث إسرائيل، وهو صدوق فيه بعض الكلام، وعنده أوهام! ولا يُعرف بصحبة أبي سنان.

ثم وجدت مَعْمَرا يرويه عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ بن جبل.

وكذا رواه شريك القاضي عن أبي إسحاق السبيعي عن رجلٍ، عن معاذ بن جبل من قوله.

وهذا إسناد ضعيف، فالرجل مبهم لا يُعرف.

والأقرب أن إسرائيل كان يضطرب فيه، وكأنه دخل له حديث في حديث! فروايته عن جده أبي إسحاق بهذا الإسناد قد توبع عليها، وأما الإسناد الآخر من حديث أبي سنان فلا يُعرف إلا من حديث إسماعيل الشيباني المتهم، فكأنه أخذه منه، ثم وهم لما رواه، ويدلّ على ذلك أن حديث إسماعيل موقوف، وإسرائيل اضطرب فيه لما دخل له حديث في حديث، فرفعه مرة ووقفه أخرى، والله أعلم.

واستبعد أن يكون هذا الحديث عند إسرائيل بإسنادين! أما حديثه عن جده فصحيح لأنه توبع عليه، وأما الآخر فهو لا يعرف إلا من طريق ذاك المتهم، وهذا ما يجعلني أقول أنه أخذه منه، ثم وهم فيه لما رواه.

وهذه طريقة في معرفة العلل ينبغي التنبه لها: يكون الراوي الثقة أو الصدوق الذي فيه بعض الكلام عنده حديث بإسنادين، يُتابع على أحدهما والآخر لا يُعرف إلا من حديث راو آخر يتابعه عليه، ولكنه لا يُعرف بصحبة الراوي الذي روى عنه الإسناد الثاني، فيكون أخذه من ذاك الراوي، فلما حدث بالحديث وهم فيه فدخل له إسناد في إسناد؛ ولأنه دخل له الوهم وعنده الإسناد الأول مرفوعا والثاني موقوفا رفع الموقوف لأنه لم يحفظه.

ورُوي عن ابن مسعود من قوله من طريق آخر.

رواه الطبراني من طريق سَعِيد بن مَنْصُورٍ، حدثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا يَقُولُ رَجُلٌ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ».

قلت: حديج بن معاوية لا يُحتج به، وقال ابن معين: "ضعيف ليس بشَيْءٍ". وقال البخاري: "يتكلمون في بعض حديثه".

وروي عن مكحول الشامي من قوله أيضاً.

رواه الأَوْزَاعِيّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: "مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ".

فالحديث منكر من كلّ طرقه.

والحديث صححه الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (2727)، وتابعه الشيخ الحويني، ولم يخرج عن كلام الشيخ الألباني كما هو في موقعه على الشبكة الإلكترونية.

http://www.alheweny.org/aws/play.php?catsmktba=1150

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 

******
الكاتـب عبد الصمد عبد الكريم
الـبلـد الصومال
التـاريخ 9/28/2017


   جزاكم الله خير الجزاء. حقاً أشكركم بخدمة الدين والسنّة في وقت غافل عنها الغافلون.
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية