الصفحة الرئيسية         الكتب           البحوث           المخطوطات          المجلة            راسلنا          الضيائية
 
 
 

مصطلح «ليسَ بشيءٍ» عند ابن معين.

 


بقلم: خالد الحايك.

 

قال اللكنوي في كتابه «الرفع والتكميل» (ص212): "إيقاظ -8- في بيان مراد ابن معين من قوله في الراوي: ليس بشيء".

قال: "كثيراً ما نجد في «ميزان الاعتدال» وغيره في حقّ الرواة –نقلاً عن يحيى بن معين-: «إنه ليس بشيء». فلا تغتر به، ولا تظنّنَّ أن ذلك الراوي مجروحٌ بجرح قويّ. فقد قال الحافظ ابن حجر في «مقدمة فتح الباري»، في ترجمة (عبدالعزيز بن المختار البصري): ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين من قوله: (ليس بشيء)، يعني أن أحاديثه قليلة. انتهى. وقال السخاوي في «فتح المغيث»: قال ابن القطان: إن ابن معين إذا قال في الراوي: (ليس بشيء)، إنما يريد أنه لم يرو حديثاً كثيراً". انتهى.

وقد علّق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة على هذا فقال: "قلت: في نقل المؤلف لكلام الحافظ ابن حجر بعض الاختصار، وتمام كلام الحافظ: «وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: إنه ليس بشيء. قلت: احتج به الجماعة، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جداً». انتهى.

قلت: - أي أبو غدة- أشار الحافظ ابن حجر بما نقله عن ابن القطان إلى أنه ليس هناك تناقضٌ بين قولَيْ ابن معين في هذا الراوي. وقد غاب هذا الاصطلاح عن الحافظ ابن عدي، فاستدرك على ابن معين في بعض التراجم فأخطأ، جاء في «تهذيب التهذيب» 9:412، في ترجمة (محمد بن قيس الأسدي الكوفي): (قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو عشرين حديثاً. قال أحمد: كان وكيع إذا حدثنا عنه قال: وكان من الثقات، وقال أحمد: ثقة لا يُشك فيه، وقال ابن معين وعلي بن المديني وأبو داود والنسائي: ثقة. وقال ابن عدي بعد أن نقل قول ابن معين: (ليس بشيء): هو عندي لا بأس به". انتهى.

قال أبو غدة: "قول ابن معين فيه: (ليس بشيء)، يعني به: أحاديثه قليلة، كما تقدم عدها في كلام ابن المديني، بدليل أنه –أي ابن معين- وثقه كما سبق ذكره. فقول ابن عدي تعقيباً واستدراكاً: (هو عندي لا بأس به)، ناشئ من ذهوله عن مصطلح ابن معين في هذا اللفظ، والله أعلم". انتهى.

قلت: هكذا قرر الشيخ أبو غدة، ثُم قال: "لكن هذا القصد في عبارة ابن معين الظاهر أنه غير مطرد، فقد جاء قوله: (ليس بشيء، ولا شيء) في مواطن عديدة من كلامه مراداً به تضعيف الراوي، لا بيان قلة أحاديثه، وإليك بعض تلك المواطن".

ثُم ساق الشيخ أربعة تراجم تدل على ما قرره، ثم قال: "وعلى هذا: ينبغي أن يقال: الغالب من حال ابن معين أنه يقصد بقوله: (ليس بشيء) أن أحاديثه قليلة، ومن غير الغالب يريد به تضعيف الراوي، هكذا كنت رجحت أول الأمر في بيان المراد من قول ابن معين في الراوي: (ليس بشيء)، أنه ينبغي أن يقال: الغالب أنه يريد به أن أحاديثه قليلة، ومن غير الغالب يريدُ به تضعيف الراوي. ثُم ترجّحَ عندي الآن –بما وقفت عليه من شواهد كثيرة سأسوقها- الجزم بأن قول ابن معين في الراوي: (ليس بشيء) يعني به ضعف الراوي، وقد يعني به قلة أحاديثه (في بعض الروايات) على حد تعبير ابن القطان الذي نقلته".

ثُم ذكر الشيخ أمثلة على ذلك، ثم قال: "فهذه واحدٌ وثلاثون شاهداً وقفت عليها مصادفة خلال اشتغالي ومراجعاتي تدل أوضح الدلالة على أن ابن معين يريد فيها من قوله في الراوي: (ليس بشيء) ضَعْفَه وسُقوطَه لا قلة أحاديثه... ثُم أقول تأييداً لهذا الفهم الذي جزمت به: إن معنى التضعيف من هذه الجملة (ليس بشيء)، هو المعنى الحقيقي لها، والمستعملة فيه، فلا يعدل عنه إلا بقرينة صارفة تدل على أنه يريد من هذه الكلمة قلة أحاديث الراوي لا تضعيفه". انتهى كلام الشيخ أبو غدة.

قلت: واضح أن الشيخ أبو غدة كان مضطرباً في مذهبه في معنى قول ابن معين هذا! فأيد قول ابن القطان في أنه يريد به قلة حديثه، وعاب على ابن عدي أنه ذهل عن مصطلح ابن معين، واستدراكه على ابن معين فيه نظر! ثم عَدل عن هذا الرأي وقال بأن ابن معين يقصد في الغالب قلة حديث الراوي وأحياناً يضعف الراوي بهذه الكلمة! ثم عدل عن هذا فقال بأن ابن معين يريد بهذه الكلمة تضعيف الراوي ولا يُصار إلى معنى قلة حديث الراوي إلا بقرينة!

قلت: قصد ابن معين بقوله في الراوي: (ليس بشيء) هو التضعيف الحقيقي، ولا يوجد قرائن تصرف قوله إلى معنى قلة الأحاديث! فإن كان عند الشيخ أبو غدة وغيره بقرائن فليأتوا بها! وإنما حمل بعض أهل العلم القول بأن ابن معين يريد قلة حديث الراوي بهذه الكلمة من أجل حلّ التناقض في قوله في الراوي نفسه. فأحياناً يوثقه في رواية، ثم يضعفه في أخرى، فحاول ابن القطان حلّ بعض هذا التناقض بأنه يقصد بقوله (لا شيء) يعني قلة حديثه! ولا دليل على ذلك ألبتة. وحلّ التعارض أن ابن معين وثق الراوي أولاً ثم تغير اجتهاده فضعفه.

فها هو الواقدي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء"، وكان الواقدي كثير الحديث. وهناك رواة قال فيهم ابن معين ليس بشيء، وأحاديثهم موضوعة، وبعضهم أحاديثه قليلة.

فـ«ليس بشيء» أي في الحديث، وهذا جرحٌ شديد، وهذا المصطلح استخدمه كلّ النقاد بالمعنى نفسه، وقد سبرت التراجم التي أطلق فيها هؤلاء الأئمة هذا المصطلح، وهي بالمئات، فما وجدتهم حادوا عن هذا المعنى قط! كالإمام ابن المديني وأحمد والبخاري وغيرهم.

وقد نقل كثير من النقاد كالبخاري وابن أبي حاتم وابن عدي والعقيلي وابن حبان العشرات من أقوال ابن معين في الرواة مستخدماً هذا المصطلح، ولم ينبّه أحد منهم أنه يستخدمه أحياناً في قلة الرواية! فلو كان ذلك كذلك لتبيّن هذا لهم وخاصة ابن عدي؛ لأنه أكثر من النقل عن ابن معين في تراجم كتابه.

وجُلّ الرواة الذين نعتهم ابن معين بهذا المصطلح قد وافقه عليه الأئمة النقاد، فجرحوهم بنفس عبارة ابن معين أو بعبارة أخرى مؤداها موافق له.

وقد نُقل عن ابن معين هذا المصطلح في بعض الرواة ونقل عنه كلاماً مغايراً له في الراوي نفسه! سواء من التلميذ نفسه، أو من عدة تلاميذ، وكأن هذا ما دفع ابن القطان ومن تبعه إلى القول بأنه قصد قلة الرواية أحياناً!

وهذا لا يستقيم! وإنما اجتهاده يكون تغيّر كما أكّد ذلك ابن أبي خيثمة، فإنه كان يشير إلى ذلك في بعض التراجم التي ينقلها عن ابن معين، أو أنه تكلم في الراوي بحسب ما استحضره في كل مرة.

قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (2/353): وسَمِعْتُ يَحيَى بن مَعِيْن يقول: "الْمُنْكَدِر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر: ليس بشيء".

وَسَمِعْتُ يحيى مرة أخرى يقول: "الْمُنْكَدِر بن مُحَمَّد رجل صدق ليس به بأس".

وَسُئِلَ يَحْيَى مرة أخرى عن الْمُنْكَدِر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر؟ فقال: "ضَعِيْف الْحَدِيْث".

وقال أيضاً (2/355): وسمعتُ يحيى بن مَعِيْن يقول: "أبو أُوَيْس: صالح، ولكن ليس حديثه بذاك الجائز".

وسَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن مرة أخرى يقول: "أبو أُوَيْس المدني ضَعِيْف الْحَدِيْث".

وَسُئِلَ يَحْيَى: عن أبي أُوَيْس مرة أخرى؟ فقال: "أبو أُوَيْس ليس بشيء".

وسمعت يَحْيَى بن مَعِيْن مرة أخرى يَقُولُ: "أبو أُوَيْس ثقة".

وقال أيضاً (2/336): وَسُئِلَ يَحْيَى بن مَعِيْن: عَن كثير بن زيد، روى عنه عبدالمجيد الحَنَفِيّ؟ قالَ: "ليس بذاك القوي"، وكان قال أول: "ليس بشيء".

قلت: وعن عَبدالله الدورقي، عن يَحْيى بْنُ مَعِين قالَ: "كثير بن زيد الأسلمي: ليس به بأس".

وعن ابن أَبِي مريم عن يَحْيى بْن مَعِين قال: "كثير بن زيد: ثقة".

قلت: فكأنه – رحمه الله- لما كان يُسأل عن الراوي يقول فيه حكمه، ثم بعد زمن يسأل عنه مرة أخرى، فيقول قولاً موافقاً لرأيه الأول وإن كان بلفظ آخر، أو يتغير اجتهاده، أو لا يستحضر قوله الأول، فيناقض قوله الثاني! وهذا طبيعي، فهو قد تكلم في مئات الرواة، والكلام فيهم يحتاج أن يكون قد سبر أحاديثهم، وعرف أحوالهم ورواياتهم، وغير ذلك.

فما نُسب لابن معين أنه أحياناً كان يقول هذا المصطلح في الراوي قليل الحديث! فتجنّي عليه!!

فما علاقة قلة الرواية بهذا المصطلح؟!!

فقلّة الرواية ليست حكماً حتى ننسبها إلى ابن معين أنه أراد ذلك في بعض الأحايين في الراوي إذا قال: «ليس بشيء»!

فها هم تلاميذه ينقلون عنه هذا المصطلح في العشرات من الرواة، ولم يفهموا هذا الفهم! بل إنّ أسئلتهم واضحة عن أحوال هؤلاء، فيجيبهم يحيى بهذا القول: «ليس بشيء».

وكان أهون عليه أن يقول: «أحاديثه قليلة»، أو «مقلّ من الرواية، فلا أستطيع الحكم عليه»!

وكم من راوٍ ليس له إلا حديث واحد وقد حكم عليه ابن معين بحكم من أحكامه!

قال يزيد بن طهمان: قلت ليحيى، روى أَبُو النَّضر عَن أبي كرز؟ قال: "لَيْسَ بِشَيْء، لَا أعرفهُ، روى حَدِيثا مُنْكرا".

والراوي المقل من الرواية تكون عدد روايته لا تتجاوز أربعة أو خمسة أحاديث.

قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (5/263): "هارُوْنُ بنُ رِئَابٍ أَبُو بَكْرٍ التَّمِيْمِيُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُقَالُ: إِنَّهُ كانَ أَجَلَّ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَقالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: هُوَ مُقِلٌّ مِنَ الرِّوَايَةِ، حَتَّى قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: عِندَهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ".

وقال في «تاريخ الإسلام» (2/671): "عبدُالرَّحْمَنِ بنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيُّ... وهُوَ مُقِلٌّ مِنَ الرِّوَايَةِ، لَهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ".

وابن معين قد أطلق هذا المصطلح فيمن هو قليل الرواية قاصداً الجرح، بل الجرح الشديد.

ذكر ابن عدي في «الكامل» (2/488): «الحكم بن عَمْرو، وقِيلَ: ابن عُمَر الرعيني»، ونقل عن عَبداللَّهِ بن أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيّ، عَن يَحْيى بنِ مَعِين قَالَ: "الحكم بن عَمْرو الرعيني: لَيْسَ بشَيْءٍ".

وعن عَبَّاس الدوري عَن يَحْيى، قَالَ: "الحكم بن عَمْرو الرعيني: ضَعِيفٌ".

وعن أحمد بن سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، قالَ: سَألتُ يَحْيى بنَ مَعِين عَنِ الحكم بن عَمْرو الرعيني؟ فقَالَ: "ضعيف لا يكتب حديثه".

قالَ ابن عدي: "والحكم بن عَمْرو هذَا قليل الرواية عَمَّن يروي عَنْهُ".

ومن كان قليل الرواية ولا يعرفه يقول عنه: «لا أعرفه»، أو يقول: «حديثه ليس بشيء».

ذكر ابن عدي في «الكامل» (6/417): «عاصم بن سويد الأنصاري»، ثم ساق من طريق عُثْمَان بن سَعِيد الدارمي، قالَ: قُلتُ ليحيى بن مَعِين، فعاصم بن سويد الأنصاري؟ فقالَ: "لا أعرفه".

قال ابن عدي: "ويحيى بن مَعِين، قال: لا أعرفه، وإِنَّما لا يعرفه؛ لأنه رجل قليل الرواية جداً، ولعل جميع ما يرويه لا يبلغ خمسة أحاديث".

وذكر أيضاً (2/103): «أصبغ بن سفيان»، ونقل عن عثمان بن سَعِيد الدارمي، قالَ: قُلتُ ليحيى بن مَعِين، الأصبغ بن سفيان، كيف حديثه؟ قَال: "لا أعرفه".

قال ابن عدي: "وأصبغ بن سفيان كما قالَ يَحْيى بن مَعِين مجهول لا يعرف، وما أظن لَهُ إلا شيئاً يسيراً، ويروي عَنْهُ أهل اليمن ولم يحضرني فِي وقت ما أمليت لَهُ حديث، وَهو قليل الرواية جدا".

وذكر أيضاً في كتابه (9/88): «يَحْيى بن أبي لبيبة»، ثم ذكر عن عباس الدوري، قال: سَمِعْتُ يَحْيى يقولُ: "يحْيى بن أبي لبيبة الذي يروى عنه وكيع ليس حديثه بشَيْءٍ".

قال ابن عدي: "وابن أبي لبيبة هذا قليل الرواية، وروى عنه وكيع أَيضًا القليل".

فمصطلح «ليس بشيء» عند ابن معين كغيره من الأئمة النقاد يقصدون به الجرح، بل الجرح الشديد، وكم من راو أحاديثه قليلة قالوا عنه منكر الحديث!

قال ابن حجر: "وأما قولهم: فلان ليس بشيء، فهو على طريق المبالغة في الذم".

ذكر ابن حبان في كتاب «المجروحين» (3/22): "مينا مولى عبدالرَّحْمَن بن عَوْف، روى عَنهُ عبدالرَّزَّاق عَن أَبِيه عَنهُ: مُنكر الحَدِيث، قلِيل الرِّوَايَة، روى أحرفاً يسيرَة لَا تشبه أَحَادِيث الثِّقَات وَجب التنكب عَن رِوَايَته".

وذكر أيضاً (3/56): "نزار بن حَيَّان، شيخ يروي عَن عِكْرِمَة، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، قَلِيل الرِّوَايَة مُنكر الحَدِيث جداً، يَأْتِي عَن عِكْرِمَة بِمَا لَيْسَ من حَدِيثه حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لهَا، لا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال".

وهناك بعض الرواة من المقلين من الرواية قال فيهم ابن معين: «ليس بشيء» ووثقهم غيره، فهل توثيق غير ابن معين لهم يجعلنا نقول بأن ابن معين قصد قلة الرواية بهذا المصطلح لا الجرح؟!

هذه قرينة ذكرها بعض المشتغلين بالحديث إذا كان في الراوي توثيق ووصفه ابن معين بأنه ليس بشيء!

لكن هذه قرينة واهية ولا أصل لها، وهؤلاء الرواة إما أن نجد من تابع ابن معين في تضعيف هؤلاء، أو أنه خالف غيره فيهم، فالأصل أن يُحمل كلامه على أصله في معنى هذا المصطلح المعروف عند الأئمة النقاد، وجعل قوله هذا مخالف لغيره في هذا الراوي أو ذاك، وكم من خلاف بين أئمة النقد في الراوي الواحد.

قال يحيى بن معين: "الهذيل بن بلال، ليس بشيء، وكان ينزل المدائن".

وعن أحمد بن حنبل أنه قال: "الهذيل بن بلال الفزاري: ثقة".

قال أبو حفص ابن شاهين: "وهذا الخلاف من قول أحمد، ويحيى في الهذيل يوجب التوقف فيه، ولأن الذي روى قول أحمد فيه، ليس بالمشهور، ومع ذلك فالهذيل قليل الرواية لا يعرف له رواية كثيرة يتبع فيها، والله أعلم".

قلت: وإن كان وثقه أحمد إلا أن غيره من أهل النقد ضعفه.

قال مُحَمَّد بن سعد: "الهذيل بن بلال الفزاري كَانَ ضعيفًا فِي الحديث".

وقال سَعِيدُ بنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا زرعة عَن الهذيل بن بلال؟ فقال: "ليس بالقوي".

وقال أبو عبيد الآجري: سألتُ أَبَا داود عَن هذيل بن بلال؟ فقال: قالَ سعدويه: رحلتُ إِلَيْهِ فبطلت رحلتي، وضاعت نفقتي، ووهاهُ أَبُو داود.

وقال النّسائيّ: "هذيل بن بلال ضعيف مدائني" [انظر: تاريخ بغداد: (14/79)].

والخلاصة أن مصطلح «ليس بشيء» عند ابن معين له معنى واحد فقط كغيره من الأئمة، ومن حمله على أنه يقصد به أحياناً قلة الرواية لا الجرح فقد أخطأ.

وقد فسّر عبّاس الدوري قول ابن معين في بعض الرواة «ليس بشيء» بأنه يعني به: «لا يُعرف» أي مجهول.

قال في روايته لتاريخ يحيى (4/250): سمِعت يحيى يقول: "كان عُمَيْر بن إِسْحَاق لا يُسَاوِي شَيْئا، وَلَكِن يكْتب حَدِيثه".

قال الدوري: "يعْنِي يحيى بقوله إِنَّه (ليسَ بِشَيْء)، يَقول: إِنَّه لا يعرف، ولكِن ابن عون روى عَنهُ، فَقلت ليحيى: ولا يكْتب حَدِيثه؟ قال: بلى".

ونقل ذلك ابن عدي في ترجمته من «الكامل» (6/133) وفيه: "قال عباس: يعني يَحْيى بقوله (لا يساوي شيئا) أي أنه لا يعرف، ولكن ابن عون روى عَنْهُ، فقلت ليحيى: فلا يكتب حديثه؟ قالَ: بلى".

قلت: ليس بشيء = لا يساوي شيئاً، وتفسير ذلك أنه لا يعرف من تلميذه عباس الدوري لعله بسبب قرينة عنده رافقت السؤال عنه؛ لأن ابن معين إذا لم يعرف الراوي قال فيه: «لا أعرفه» كما سبق بيانه.

ويُحتمل أن تفسير الدوري لهذا المصطلح بأنه لا يعرف في هذا الراوي فقط؛ أي ليس ذلك تفسيراً للمصطلح عموماً لقرينة كما أشرنا.

وهذا الراوي لما سئل عنه الإمام مالك، قال: "لا أعرفه، وحسبكم أنه روى عنه ابن عون"، وعمير هذا مدني، نزل البصرة، وحدث عنه ابن عون البصري فقط.

ولكن نُقل عن يحيى أنه عرفه كما في رواية عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: عمير بن إسحاق، كيف حديثه؟ فقال: "ثقة" (الجرح والتعديل: 6/375).

والسؤال: هل ابن معين لم يعرفه أولاً، ثم عرفه، فوثقه؟ أم أنه عرفه ووثقه، ثم جرحه بقوله: إنه لا شيء!

الأقرب أنه وثقه ثم جرحه بهذا المصطلح، والله أعلم.

وقد تتابع المتأخرون والمعاصرون على نسبة التفسير هذا للإمام العلم شيخ النقاد ابن معين مستدلين على ذلك بقول لابن القطان، وترجمتين أو ثلاثة!!

فهل يجوز نسبة رأي لإمام مثل ابن معين اعتماداً على فهم لبعض الأئمة، ومثالين أو ثلاثة من بين العشرات بل المئات من أقواله لهذا المصطلح في الرواة!

·   من قال من أهل العلم بأن ابن معين أحياناً يقصد قلة الرواية بمصطلح «ليس بشيء» ومناقشة أدلتهم!

اشتهر هذا الرأي عن ابن القطان الفاسي، ولكن قد ذكر ابن حجر هذا عن الحاكم النيسابوري، وربما هذا هو مستند ابن القطان في ذلك.

قال الحافظ في ترجمة «كثير بن شنظير» (8/419): "وقال الحاكم: قول ابن معين فيه ليس بشيء هذا يقوله ابن معين إذا ذُكر له الشيخ من الرواة يقلّ حديثه ربما قال فيه: ليس بشيء، يعني لم يسند من الحديث ما يُشتغل به".

وقال في «الفتح» (6/356): "قد قال فيه ابن معين ليس بشيء، قال الحاكم: مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به، وقد قال فيه ابن معين مرة: صالح، وكذا قال أحمد، وقال ابن عدي: أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة. قلت: وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وقد توبع عليه كما تراه في آخر الحديث، وآخر في السلام على المصلي وله متابع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر".

قلت: تفسير الحاكم – رحمه الله- لقول ابن معين ليس فيه أن ذلك الراوي ليس بمجروح عنده! وإنما ليس له من الحديث المسند الشيء الكثير بحيث يصير في فلك من يُقبل حديثه، وحاصل الأمر أنه يُذكر لابن معين الراوي ممن ليس له حديث كثير، فيقول هذا القول فيه تبعاً لما يرويه – وإن كان قليلاً- فلو كان غير مجروح لما أطلق عليه هذا القول، فلا يشتغل بحديثه؛ لأنه ليس بشيء، وحاصل هذا أنه مجروح عند ابن معين.

وكثير هذا قال عنه ابن معين: «ليس بشيء» في رواية الدوري (4/212)، وفي رواية عثمان الدارمي (ص: 196) قال عنه: "ثقة".

فكيف نحمل هذا المصطلح عند ابن معين على التفسير الذي ذكره الحاكم - إن فهمناه على ظاهره بأنه أراد أن حديثه قليل- وفي رواية الدارمي وثّقه؟! هل هذا يعني أنه أسند أحاديث أخرى يُشتغل بها حتى وثقه؟ أم أن الذي حصل أن ابن معين كان سئل عن فوثقه، ثم ضعفه!

قال ابن حبان في كتاب «المجروحين» (2/223) في كثير هذا: "كان كثير الْخَطَأ على قلَّة رِوَايَته مِمَّن يروي عَن الْمَشَاهِير أَشْيَاء مَنَاكِير حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج إِلَّا فِيمَا وَافق الثِّقَات".

وقال ابن حجر في «مقدمة الفتح» (ص: 436): "كثير بن شنظير أبو قرة البصري، قال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه ابن سعد، وقال الساجي: صدوق فيه بعض الضعف، وقال أبو زرعة: لين. قلت: احتج به الجماعة سوى النسائي، وجميع ما له عندهم ثلاثة أحاديث: أحدها عن عطاء عن جابر في السلام على المصلي، رواه الشيخان من حديث عبدالوارث عنه، وتابعه الليث عن أبي الزبير عن جابر عند مسلم، وثانيها: حديثه بهذا الإسناد في الأمر بتخمير الآنية وكف الصبيان عند المساء، أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن زيد عنه، وتابعه ابن جريج، وثالثها: انفرد ابن ماجة بإخراجه والراوي عنه ضعيف".

وما نقله ابن حجر عن الحاكم من تفسيره لمصطلح «ليس بشيء» عند ابن معين لا يوجد في كتب الحاكم التي بين أيدينا، فربما وقف عليه في بعض كتبه المفقودة كتاريخ نيسابور أو غيره.

وقد أشار ابن حجر بأن هذا هو تفسير ابن القطان أيضاً، فإنه قال في «فتح الباري» (1/420): "عبدالعَزِيز بن المُخْتَار الْبَصْرِيّ: وَثَّقَهُ بن معِين فِي رِوَايَة ابن الْجُنَيْد وَغَيره، وقال فِي رِوَايَة ابن أبي خَيْثَمَة عَنهُ لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مستوي الحَدِيث ثِقَة، وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ وابن البرقي وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ ابن حبَان فِي الثِّقَات: يُخطئ. قلت: احْتج بِهِ الجَمَاعَة، وَذكر ابن الْقطَّان الفاسي أَن مُرَاد ابن معِين بقوله فِي بعض الرِّوَايَات لَيْسَ بِشَيْء يَعْنِي أَن أَحَادِيثه قَليلَة جدا".

قلت: فلا أدري هل النقل الأول عن الحاكم صحيح، أم أن ابن حجر سبق قلمه وإنما أراد ابن القطان! فالله أعلم.

قال ابن القطّان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» (3/281) في «بكار بن عبدالعَزِيز بن أبي بكرة»: "وما روى ابن أبي خَيْثَمَة عَن ابن معِين من قَوْله فِيهِ: "ليسَ بِشَيْء" إِنَّمَا يَعْنِي بذلك قلَّة حَدِيثه، وَقد عهد يَقُول ذَلِك فِي المقلين، وَفسّر قَوْله فيهم ذَلِك بِمَا قُلْنَاهُ. وقد جرى ذكر ذَلِك عِنْد قَوْله مثل ذَلِك فِي كثير بن شنظير، ويدلك على هذَا أَنه - أَعنِي ابْن معِين - قد روى عَنهُ إِسْحَاق بن مَنْصُور أَنه قَالَ فِي بكار بن عبدالْعَزِيز هذَا: إِنَّه صَالح" انتهى.

قلت: الذي نقله ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس حديثه بشيء»، وكذلك نقل عنه عباس الدوري [تاريخ ابن معين - رواية الدوري (4/86)].

وهذا المصطلح لا يمكن تفسيره بما قاله ابن القطان!

وذكر ابن القطان أيضاً في كتابه (5/376) حديثاً لعبدالرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْقَاص، وأن ابن معين قال فيه: «ليس بشيء»، ثم قال: "وإِذا وجدت فِيهِ عَن ابن معِين أَنه قال: ليسَ بِشَيْء فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه قَلِيل الرِّوَايَة".

ونقل عن عَبَّاس الدوري، قال: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: "عبدالرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْقَاص، مدنِي، وكان ينزل كرمان، وَهُوَ ثِقَة".

قلت: نقل العقيلي قول ابن معين فيه بأنه ليس بشيء، ولم يذكر غيره وهذا يدلّ على أنه مجروح، وذكر له حديثين منكرين!

والظاهر أن ابن معين وثقه ثم جرّحه بعد، والله أعلم.

وقد تبع ابن القطان في رأيه كثير من أهل العلم المتأخرين والمعاصرين.

قال السخاوي في «فتح المغيث»: "القول بأن مراده من هذه اللفظة، قلة أحاديث الراوي، أو أن أحاديثه ليست بالكثيرة، ولم يقيدها بقيد أو يفصل في الأمر، إنما أكتفى بهذا الإطلاق وحسب".

وقال عبدالرؤوف المناوي: "وقول ابن معين ليس بشيء أراد به قلة حديثه".

وقال الإمام المعلمي في «طليعة التنكيل» (ص49) وذكر «ثعلبة بن سهيل القاضي» وما احتج به الكوثري بما نقله أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي عن ابن معين أنه قال في ثعلبة: «ليس بشيء»: "وهذه الحكاية منقطعة كما قاله الذهبي في (الميزان)، لأن بين الأزدي وابن معين مفازة، ومع ذلك فالأزدي نفسه متهم! له ترجمة في (تاريخ بغداد) و(الميزان) و(اللسان)، ثم لو فرض صحة تلك الكلمة عن ابن معين، فابن معين مما يطلق «ليس بشيء» لا يريد الجرح، وإنما يريد أن الرجل قليل الحديث. وقد ذكر الكوثري ذلك ص 129 ويأتي تحقيق ذلك في ترجمة ثعلبة من (التنكيل) وحاصله أن ابن معين قد يقول «ليس بشيء» على معنى قلة الحديث فلا تكون جرحاً، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحاً، فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: «ليس بشيء» قليل الحديث وقد وثق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة لا بأس به. وقال مرة: ثقة، كما في (التهذيب)" انتهى.

قلت: لو ثبت ما نقله الأزدي عن ابن معين فيه لعارضه لكان ينبغي حمله على المعنى المعروف، وهو الجرح الشديد.

وفي «سؤالات ابن الجنيد» (ص: 303) قال: قلت ليحيى: ثعلبة الذي روى عنه جرير، قال: "هو ثعلبة بن سهيل، كوفي نزل الري، وقد روى عنه الكوفيون أيضاً"، قلت: ثقة؟ قال: "لا بأس به".

وقد نقل الذهبي في «الميزان» (1/371) نقل الأزدي عن ابن معين، ثم قال: "قلت: هذه رواية منقطعة. والصحيح ما روى إسحاق الكوسج عن ابن معين: ثقة. أو لعل ليحيى فيه قولان".

قلت: ثعلبة ضعيف على كلّ الأحوال، ولو لم يثبت نقل الأزدي فيه عن ابن معين بتجريحه، فهو لم يوثقه لما سأله ابن الجنيد عنه، فقال بأنه لا بأس به، أي يكتب حديثه للاعتبار، والله أعلم.

فلا يوجد أدلة تثبت أن ابن معين أراد بهذا المصطلح قلة حديث الراوي، وكلام من ذهب إلى ذلك إنما قالوه في ثلاثة رواة فقط! فهل نترك كلامه في عشرات الرواة قاصداً الجرح الشديد مقابل هذه التراجم التي إنما ذكرت في معرض الدفاع عن تضعيفهم! 

·   تفسير آخر لمصطلح «ليس بشيء» عند ابن معين، وهو أنه يريد بذلك أحياناً حديثاً بعينه! وتعقبه في ذلك.

ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن ابن معين قد يقصد بمصطلح «ليس بشيء» حديثا لذلك الراوي بعينه سُئِل عنه!

فقد ذكر في «الفتح» (1/189): «عبدالله بن المثنى»، وقال: "ممن تفرد البخاري بإخراج حديثه دون مسلم، وقد وثقه العجلي والترمذي، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: لعله أراد في بعض حديثه، وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئاً مما أنكر عليه، وقول ابن معين: ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه، وقد قوّاه في رواية إسحاق بن منصور عنه، وفي الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا إذا كان مفسرا بأمر قادح، وذلك غير موجود في عبدالله بن المثنى هذا، وقد قال ابن حبان لما ذكره في الثقات: ربما أخطأ والذي أنكر عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة، والبخاري إنما أخرج له عن عمه هذا الحديث وغيره، ولا شك أن الرجل أضبط لحديث آل بيته من غيره".

قلت: لا توجد أيّ قرينة على أن ابن معين أراد بهذا المصطلح حديثاً بعينه سئل عنه! وعادته أنه إذا أراد بهذا المصطلح حديثاً بعينه، فيقول أحد تلاميذه: وسُئِلَ يَحْيَى بن مَعِينٍ ، عَنْ هذا الْحَدِيْث – ويذكره-، قال: "ليسَ بِشَيْءٍ، باطل".

وأما إذا أطلق القول، ولم تكن هناك قرينة تدل على تقييد الكلام بحديث بعينه، فلا يجوز حمله على غير الأصل.

وكأن ابن حجر حمله على ذلك؛ لأنه في مقام الدفاع عن رواة صحيح البخاري!

وقول ابن معين في تضعيفه لا يخالف غيره من النقّاد فجلهم على تضعيفه.

وقد قال الآجري عن أبي داود: "لا أخرج حديثه"، وقال في موضع آخر: حدثنا أبو داود: حدثنا أبو طليق: حدثنا أبو سلمة: حدثنا عبدالله بن المثنى ولم يكن من القريتين عظيم.

وقال الساجي: "فيه ضعف، لم يكن من أهل الحديث، روى مناكير"، وبنحوه قال الأزدي، ومن مناكيره روايته عن أنس عن أبي قتادة حديث الآيات بعد المائتين، وقال العقيلي: "لا يتابع على أكثر حديثه"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال مرة: "ضعيف".

والخلاصة أن لفظ «ليس بشيء» يعني الجرح الشديد عند ابن معين وعند غيره من النقاد، ولا يُصار إلى غير ذلك، ووجود فهم لبعض الروايات عنه في بعض الرواة لا تُحمل على غير ذلك، ولا يخرج ذلك عن تغير اجتهاده – رحمه الله- كما في تراجم كثيرة.

وننبه إلى أمر مهم، وهو: أنه لا يجوز إخراج المصطلح الشائع عند الأئمة النقاد كمصطلح «ليس بشيء» وقصره على إمام معين وأنه يريد به معنىً خاص إلا إذا أتينا بقرائن قوية وإشارات منه في أنه أراد ذلك المعنى وليس المعنى المشتهر عندهم لهذا المصطلح، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأئمة يختلفون في الحكم على الراوي نفسه ما بين توثيقه وتضعيفه.. فالدراسة لأيّ مصطلح خاص ينبغي أن تكون من كلام الناقد نفسه إذا كان هناك قرائن تدلّ عليه.

 

دُورُ الحديث
تحقيق التراث
فوائد حديثية
المناهج والنقد
مصطلح الحديث
علوم الرّجال
علل الأحاديث
فقه الحديث
المغازي والسّير
المدارس الحديثية
أسئلة وأجوبة
السرقات العلمية
متفرقات
علوم أخرى
 
   
   الاسم
  البريد الإلكتروني
البلد
  التعليق*:

 
     
 
 
 

******
الكاتـب د.علي أبوشكر
الـبلـد المملكة العربية السعودية
التـاريخ 12/30/2010


   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكرك بداية على فتح مجال البحث لهذه المسألة، والحقيقة أنها من المسائل الدقيقة في مسألة فهم كلام الأئمة في التجريح، وهي سبب من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الوهم أحياناً عند بعض الباحثين. بالنسبة لمقولة ابن معين: أنا ممن اضطربت أيضاً في التوصل إلى فهم دقيق، والذي تفضلت بترجيحه قد يكون هو الأقرب، لكن أخي الكريم لو راجعت مثلاً ترجمة: (سعيد بن سالم القداح)(انظر المجروحين1/320) لربما أرجعتنا إلى أصل المسألة. فهل يكفي أن نقول: إن ابن معين تبين له علماً جديداً في الرجل؟ وهل نقول أيضاً: إن الناقلين عنه صحفوا، أو وهموا؟! وأنا أتفق معك أن طرح المسألة عند الشيخين (اللكنوي، وأبو غدة) لم يكن شافياً. حتى أستاذنا (د.العمري) درس المسألة في كتابه، فلم أجد ضالتي عنده!! وجزاك الله خيراً على خدمتك لسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

******
الكاتـب د. خالد الحايك
الـبلـد الأردن
التـاريخ 12/30/2010


   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز الدكتور علي، وحياك الله وبيّاك، وجزاك خيراً على هذه المشاركات الطيبة. الظاهر أخي أن حل التعارض في أقوال ابن معين المنقولة عنه هو تغير اجتهاده -رحمه الله- في الراوي، فقد يسئل عن راو فيجيب عنه بحسب ما يعرفه عنه أو من خلال حديثه الذي يُذكر له، فيوثقه أو يمشيه، ثم يتبين له فيما بعد خلاف ذلك فيجرحه. وأما مسألة ما ينقله عنه تلاميذه من أقوال فنعم، يحتمل أن يهموا في النقل فيتصحف عليهم أو غير ذلك، ولكن هذا قليل وقد وقفت على بعض الأمثلة من ذلك، ولكن الغالب هو تغير اجتهاد الإمام يحيى في الراوي، ولا يخفى عليك أن هذه السؤالات من تلاميذه لم تكن في جلسة واحدة أو اثنتين وإنما على سنين طويلة، وتغير اجتهاده حاصل في هذه السنين مع كثرة ما يوجه له من أسئلة عن الرواة. وأما المثال الذي ذكرته فيما يتعلق بترجمة "سعيد بن سالم القداح" فكما ذكرت فقد روى ابن حبان في ترجمته عن مكحول البيروتي قال: أخبرنا جعفر بن أبان -الحافظ - قال: قلت ليحيى بن معين: سعيد بن سالم القداح؟ قال: "ليس بشيء". وقال ابن أبي مريم وعبّاس الدوري: قال يحيى: "سعيد بن سالم القداح ليس به بأس". وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين، فالقداح -يعني سعيد بن سالم؟ قال: "ثقة". فنقل عن يحيى في القداح هذا ثلاثة أقوال: "ثقة"، "لا بأس به"، ليس بشيء"، وعند مراجعة ترجمة القداح في كتب أهل العلم نجد أنه ليس بالقوي، فيكون يحيى -رحمه الله- وثقه أولاً ثم تبين أنه ليس بالقوي فلما سبر حديثه قال عنه: "ليس بشي". ويؤيده ما نقله ابن حجر في ترجمته عن ابن البرقي عن ابن معين قال: "كانوا يكرهونه". ومن الأمثلة على ذلك أيضاً ما ذكره ابن حبان في ترجمة "قزعة بن سويد" من ((المجروحين)) قال: أخبرنا مكحول قال: سمعت جعفر بن أبان يقول: سألت يحيى بن معين عن قزعة بن سويد؟ فقال: "ليس بشيء". وذكر ابن عدي في ترجمته من ((الكامل)) بإسناده إلى عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى بن معين عن قزعة بن سويد؟ فقال: "ثقة". ثم ساق بإسناده إلى أحمد بن أبي يحيى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "قزعة بن سويد ضعيف الحديث". ثم ساق بإسناده إلى العباس الدوري عن يحيى قال: "قزعة بن سويد: ضعيف". قلت: فيحيى وثقه مرة ثم ضعفه أخرى ثم ضعفه جداً مرة ثالثة وقال: "ليس بشيء". وهذا كله يرجع إلى تغير اجتهاده -رحمه الله- والله أعلم وأحكم.

******
الكاتـب د. خالد الحايك
الـبلـد الأردن
التـاريخ 12/31/2010


   جاء في ترجمة ((يعقوب بن حميد بن كاسب المدني)): قال البخاري:" لم نر إلا خيراً هو في الأصل صدوق". قال الذهبي: "وشذ مضر بن محمد الأسدي فروى عن يحيى بن معين: ثقة. وروى عباس عن يحيى: ليس بثقة. فقلت: لم؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: بلى". وسئل أبو زرعة عنه فحرك رأسه. وقال يحيى أيضاً والنسائي: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "ضعيف". قلت: فقول الذهبي هنا: "شذ مضر"! لأن غيره روى عن ابن معين أنه ليس بشيء أو ليس بثقة! فكأن الذهبي -رحمه الله- يشير إلى وهمه في هذا النقل لتفرده به! فإن صح ذلك فهو غير سديد؛ لأن يحيى يرى أنه ثقة كما في رواية عباس عنه، وإنما قال ما قال بسبب أنه حُدّ. فكأن رأي ابن معين تغير فيه بسبب هذا الحد، فكان عنده ثقة، ثم ضعفه، والله أعلم. وقد قال ابن عدي في ترجمته في الضعفاء: "وفي كتابي بخطي عن عبدالله بن إسحاق المدائني: حدثنا نصر بن محمد: سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن حميد بن كاسب؟ فقال: "ثقة". قلت: فهذا يعني أن مضر بن محمد لم يتفرد بما نقله عن ابن معين. وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين - وذكر ابن كاسب - يقول: ليس بثقة! فقلت له: من أين قلت ذاك؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ فقال: "بلى". فقلت له: أنا أعطيك رجلاً يزعم أنه وجب عليه حد ويزعم أنه ثقة! قال: من هو؟ قلت: خلف بن سالم. قال: "ذاك إنما شَتم بنت حامد مرة واحدة وما به بأس لولا أنه سفيه!" قلت لمصعب الزبيري: إن يحيى بن معين يقول في ابن كاسب إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود! فقال: "بئس ما قال! إنما حدّه الطالبيون في التحامل وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء لجورهم، وابن كاسب ثقة مأمون صاحب حديث، أبوه مولى للخيزران وكان من أمناء القضاة زماناً". قلت: فهذه الحكاية التي رواها ابن أبي خيثمة أتم من رواية عباس الدوري وفيها مراجعته ليحيى عن رأيه هذا في ابن كاسب، وهذا يدلّ على أن رأي ابن معين قد تغير فيه بسبب هذا الحد، والله أعلم.

******
الكاتـب ابو عبد القهار القرشي
الـبلـد ارض الله
التـاريخ 3/15/2011


   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : بارك الله فيك شيخنا، إلا أن الشيخ أبو غدة رحمه الله ينتصر كثيراً للأحناف كما في تحقيقاته فهل تنصح بتعليقاته الحديثية.

******
الكاتـب د. خالد الحايك
الـبلـد الأردن
التـاريخ 3/16/2011


   أهلاً بالأخ أبي عبدالقهار. لا شك أن الشيخ أبو غدة له جهود لا تُنكر في علم الحديث، فنأخذ منه ما حرره في هذا العلم على قواعد أهل الصنعة مما ليس فيه ميل، وندع تعصبه جانباً.ً

******
الكاتـب Ruth
الـبلـد rmLoDlzbPkgULoATfp
التـاريخ 10/3/2012


   I want to send you an award for most helpful internet wtreir.

******
الكاتـب محمد بن عبد الحميد آل موسى الغزي
الـبلـد قطاع غزة/فلسطين
التـاريخ 10/6/2016


   السلام عليكم شيخنا الدكتور خالد الحايك ، نفع الله بك ، وبارك في علمك وجهودك ، وأعظم لك المثوبة ، فإن كتبك ورسائلك وتعليقاتك ألفيتها ذات فائدة عظيمة ، وعائدة جسيمة ، تنفع طالب العلم في طلبه ، والعالم في بحثه ، والمؤلف في تأليفه ، وبها يُعرف متعة وجلالة المنهج السلفي المبني على الدليل والبرهان ، لا على الأشخاص ، فنحن نحب الذوات ، ولكن الحق أحب إلينا منهم ، فكلام العالم يستدل له لا يستدل به ، وقد ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد {4} أن الكلام والأقوال ينقسم إلى قسمين ، الأول : أقوال معصومة بعصمة قائليها وهي أقوال الأنبياء الخارجة منهم من مشكاة النبوة . كقول النبي صلى الله عليه وسلم " اكتب فوالذي نفسي بيده لا يخرج منه إلا الحق ". الثاني : أقوال غير معصومة وهي أقوال ما دون الأنبياء . بارك الله فيك ونفع بك .
 
     
       
         
 
الصوتيات والمرئيات  |   الكتب  |   البحوث   |   المخطوطات   |    المجلة   |    الأرشيف
جميع الحقوق محفوظة لدار الحديث الضيائية